الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٦٥ - غزو معاوية بن أبى سفيان قبرس
(صلى اللّه عليه و سلم) فى بيتها ثم استيقظ و هو يضحك، فسألته: ما يضحكه؟ فقال: «ناس من أمتى عرضوا علىّ غزاة فى سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة»، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلنى منهم! فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك، فسألته فقال: «ناس من أمتى عرضوا علىّ» [١]، مثل مقالته الأولى. فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلنى منهم. قال: «أنت من الأولين» [٢]، فكانت هذه الغزوة هى التي عرضت على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أولا. و خرجت أم حرام فيها، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
قال ابن عمير: و ذلك العام بالشام عام قبرس الأول.
و قيل: إن معاوية توجه إليها من حصن عكا فى مائتى مركب، قال: و ظفر معاوية فى هذه الغزاة، و أخذ من الأموال و الحلى ما لا يحصى.
و قال جبير بن نفير [٣]: لما سبيناهم، يعنى أهل قبرس، نظرت إلى أبى الدرداء يبكى، فقلت: ما يبكيك فى يوم أعز الله فيه الإسلام و أهله، و أذل الكفر و أهله؟ فضرب بيده على منكبى، و قال: ثكلتك أمك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره! بينا هى أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذ تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى، فسلط عليهم السباء، و إذا سلط السباء على قوم فليس لله، عز و جل، بهم حاجة.
و ذكر الطبرى [٤] أن معاوية لما غزا قبرس صالح أهلها على جزية سبعة آلاف دينار، يؤدونها إلى المسلمين فى كل سنة، و يؤدون إلى الروم مثلها، ليس للمسلمين أن يحولوا بينهم و بين ذلك، على أن لا يغزوهم المسلمون، و لا يقاتلوا هم من غزا من خلفهم يريد
[١] انظر الحديث فى: سنن الترمذى (١٦٤٥)، سنن ابن ماجه (٢٧٧٦)، التمهيد لابن عبد البر (١/ ٢٢٥)، الترغيب و الترهيب للمنذرى (٢/ ٣٠٥)، موطأ مالك (٤٦٤)، فتح البارى لابن حجر (١١/ ٧١، ١٢/ ٣٩١)، الأذكار النووية (١٨٥).
[٢] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (٤/ ١٩، ٢٢، ٤٠، ٤٤، ٨/ ٧٨، ٩/ ٤٤)، صحيح مسلم فى كتاب الإمارة (١٦٠، ١٦١)، سنن النسائى فى كتاب الجهاد، باب (٣٧)، سنن أبى داود فى كتاب الجهاد، باب (١٠)، سنن ابن ماجه (٢٧٧٦)، مسند الإمام أحمد (٦/ ٣٦١- ٤٢٣)، فتح البارى لابن حجر (١١/ ٧١)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (٧/ ١٨٤)، موطأ مالك (٤٦٥)، التمهيد لابن عبد البر (١/ ٢٢٥، ٢٤١).
[٣] انظر: تاريخ الرسل و الملوك للطبرى (٤/ ٢٦٢، ٢٦٣).
[٤] انظر: تاريخ الرسل و الملوك للطبرى (٤/ ٢٦٢).