الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٥ - ذكر حجة الوداع و تسمى أيضا حجة التمام، و حجة البلاغ
(صلى اللّه عليه و سلم) و هو بعرفة، يقول له رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): قل: «أيها الناس، إن رسول الله يقول: هل تدرون أى شهر هذا؟» فيقوله لهم، فيقولون: الشهر الحرام، فيقول لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم و أموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا، ثم يقول: قل: أيها الناس، إن رسول الله يقول: «هل تدرون أى بلد هذا؟» قال: فيصرخ به، فيقولون: البلد الحرام، فيقول: قل لهم: «إن الله قد حرم عليكم دماءكم و أموالكم إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة بلدكم هذا»، ثم يقول: «قل: يا أيها الناس، إن رسول الله يقول: هل تدرون أى يوم هذا؟» فيقول لهم، فيقولون: يوم الحج الأكبر، فيقول: «قل لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم و أموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا» [١].
و قال عمرو بن خارجة: وقفت تحت ناقة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و إن لعابها ليقع على رأسى، و رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) واقف بعرفة، فسمعته و هو يقول: «أيها الناس، إن الله قد أدى إلى كل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث، و الولد للفراش، و للعاهر الحجر، و من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله له صرفا و لا عدلا» [٢].
و لما وقف رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بعرفة قال: «هذا الموقف، للجبل الذي هو عليه، «و كل عرفة موقف».
و قال حين وقف على قزح صبيحة المزدلفة: «هذا الموقف، و كل المزدلفة موقف».
ثم لما نحر بالمنحر بمنى قال: «هذا المنحر، و كل منى منحر» [٣].
فقضى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) الحج، و قد أراهم مناسكهم، و أعلمهم ما فرض عليهم من حجهم: من الموقف، و رمى الجمار، و طواف البيت، و ما أحل لهم فى حجهم، و ما حرم عليهم، فكانت حجة البلاغ، و حجة الوداع، و ذلك أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) لم يحج بعدها.
[١] انظر الحديث فى: مستدرك الحاكم (١/ ٤٧٣، ٤٧٤)، مجمع الزوائد للهيثمى (٣/ ٢٧٠).
[٢] انظر الحديث فى: سنن الترمذى (٤/ ٢١٢١)، سنن النسائى (٦/ ٣٦٤٤)، مسند الإمام أحمد (٤/ ١٨٦، ٢٣٨).
[٣] انظر الحديث فى: سنن أبى داود (٢/ ١٩٠٧، ١٩٣٥)، سنن ابن ماجه (٢/ ٣٠١٢)، مسند الإمام أحمد (٣/ ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٦).