الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٤٧ - ذكر فتح مصر
إلا رجونا أن يكون له أمان، فلم يفجأ عمرا و الزبير إلا البيات من فرقب، و عمرو و الزبير بعين شمس و بها جمعهم. و بعث إلى الفرما أبرهة بن الصباح، فنزل عليها، و بعث عوف ابن مالك إلى الإسكندرية فنزل عليها، فقال كل واحد منهما لأهل مدينته: إن شئتم أن تنزلوا فلكم الأمان. فقالوا: نعم، فراسلوها، و تربصوا بهم أهل عين شمس، و سبى المسلمون من بين ذلك.
و قال عوف بن مالك [١]: ما أحسن مدينتكم يا أهل الإسكندرية فقالوا: إن الإسكندر قال: إنى أبنى مدينة إلى الله فقيرة، و عن الناس غنية، فبقيت بهجتها.
و قال أبرهة لأهل الفرما: ما أخلق مدينتكم يا أهل الفرما؟ قالوا: إن الفرما قال: إنى أبنى مدينة عن الله غنية، و إلى الناس فقيرة، فذهبت بهجتها.
قال الكلبى: كان الإسكندر و الفرما أخوين، ثم حدث بمثل ذلك، قال: فنسبتا إليهما، فالفرما يتهدم كل يوم فيها شيء، و أخلقت مرآتها، و بقيت جدة الإسكندرية.
قالوا: و لما نزل عمرو على القوم بعين شمس، و كان الملك بين القبط و النوب، و نزل معه الزبير عليها قال أهل مصر لملكهم: ما تريد إلى قوم فلوا كسرى و قيصر و غلبوهم على بلادهم، صالح القوم و اعتقد منهم، و لا تعرضنا لهم، و ذلك فى اليوم الرابع، فأبى، و ناهدوهم فقاتلوهم، و ارتقى الزبير سورها، فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو، و خرجوا إليه مصالحين، فقبل منهم، و نزل الزبير عليهم عنوة، حتى خرج على عمرو من الباب معهم، فاعتقدوا بعد ما أشرفوا على الهلكة فأجروا ما أخذوا عنوة مجرى ما صالحوا عليه، فصاروا ذمة:
و كان صلحهم:
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم، و ملتهم، و أموالهم، و كنائسهم، و صلبهم، و بحرهم، و برهم، لا يدخل عليهم فى شيء من ذلك، و لا ينتقض، و لا يساكنهم النوب. و على أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح، و انتهت زيادة نهرهم خمسين ألف ألف. و عليهم ما جنى لصوصهم، فإن أبى أحد أن يجيب رفع عنهم من الجزى بقدرهم، و ذمتنا من أبى بريئة.
[١] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٦١١٦)، أسد الغابة ترجمة رقم (٤١٣٠)، المعارف (٣١٥)، الجرح و التعديل (٧/ ١٣، ١٤)، العبر (١/ ٨١)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٦٨)، شذرات الذهب (١/ ٧٩).