الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٣ - ذكر حجة الوداع و تسمى أيضا حجة التمام، و حجة البلاغ
و أعلمهم سنن حجهم، و خطب للناس خطبته التي بين فيها ما بين، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال:
«أيها الناس، اسمعوا قولى، فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس، إن دماءكم و أموالكم عليكم حرام؛ إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، و كحرمة شهركم هذا، و إنكم ستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، و قد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، و إن كل ربّا موضوع، و لكن لكم رءوس أموالكم، لا تظلمون و لا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا و إن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله، و إن كل دم كان فى الجاهلية موضوع، و إن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و كان مستعرضا فى بنى ليث، فقتلته هذيل، فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية.
أما بعد، أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، و لكنه إن يطع فيما سوى ذلك، فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم.
أيها الناس: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧]، و يحرموا ما أحل الله، و إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات و الأرض، إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، [التوبة: ٣٦]. ثلاثة متوالية، و رجب مضر الذي هو بين جمادى و شعبان.
أما بعد، أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا و لهن عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، و عليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن فى المضاجع و تضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف، و استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، و إنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، و استحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولى، فإنى قد بلغت و قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا، كتاب الله و سنة نبيه.
أيها الناس، اسمعوا قولى و اعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم، و أن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه؛ فلا تظلمن أنفسكم.