الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣١٢ - قصة صلح إيلياء و قدوم عمر رضى الله عنه الشام
فضيلتى، و قد علمت أنى صاحب فتح هذه البلاد، و أستعدى عليك فلانا و فلانا و فلانا لوزرائه، فأقرئهم كتابى، و لينظروا فيما بينى و بينك.
فخرج الرسول على ما أمره به حتى أتى أرطبون، فدفع إليه الكتاب، بمشهد من أولئك النفر، فاقترأه، فضحكوا و تعجبوا، و أقبلوا على أرطبون، فقالوا: من أين علمت أنه ليس بصاحبها؟ قال: صاحبها رجل اسمه عمر، ثلاثة أحرف، فرجع الرسول إلى عمرو فعرف أنه عمر. و كتب إلى عمر يستمده، و يقول: إنى أعالج حربا كئودا، و بلادا ادخرت لك، فرأيك. فلما جاء عمر الكتاب، علم أن عمرا لم يقل إلا بعلم، فنادى فى الناس، ثم خرج بهم حتى نزل الجابية.
و عن عدى بن سهل قال [١]: لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين، استخلف عليا، و خرج ممدا لهم، فقال على: أين تخرج بنفسك؟ إنك تريد عدوا كلبا، فقال: إنى أبادر بجهاد العدو موت العباس، إنكم لو فقدتم العباس لانتقض لكم الشر انتقاض الجبل.
قالوا: و جميع ما خرج عمر إلى الشام أربع مرات، أما الأولى فعلى فرس، و أما الثانية فعلى بعير، و أما الثالثة فقصر به عنها استعار الطاعون، و أما الرابعة فدخلها على حمار، فاستخلف عليها و خرج، و فتحت إيلياء و أرضها كلها فى ربيع الآخر سنة ست عشرة على يدى عمر بن الخطاب ما خلا أجنادين، على يدى عمرو، و قيسارية على يدى معاوية.
و عن سالم بن عبد الله: أن أهل إيلياء أشجوا عمر و أشجاهم، و لم يقدر عليها و لا على الرملة، قال: فبينا عمر معسكرا بالجابية، فزع الناس إلى السلاح، فقال: ما شأنكم؟
فقالوا: أ لا ترى الخيل و السيوف؟ فنظر، فإذا كردوس يلمعون بالسيوف، فقال عمر:
مستأمنة فلا تراعوا و أمنوهم، و إذا هم أهل إيلياء، فصالحوه على الجزية، و فتحوا له إيلياء، و اكتتبوا منه عليها، و على حيزها، و الرملة و حيزها فصارت فلسطين نصفين، نصفا مع أهل إيلياء و نصفا مع أهل الرملة، و فلسطين تعدل الشام كله، و هى عشر كور من غير هذا الحديث المتقدم.
و هو مما ذكره سيف أيضا [٢] أن عمر رضى الله عنه، فرق فلسطين على رجلين فجعل علقمة بن حكيم على نصفها و أنزله الرملة، و علقمة بن مجزز على نصفها و أنزله إيلياء،
[١] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٦٠٨).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٦١٠).