الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٨٥ - وقعة اليرموك على نحو ما حكاه أصحاب كتب فتوح الشام
و قاتل حتى قتل (رحمه الله)، و نادى أبو هريرة: يا مبرور يا مبرور، فأطافت به الأزد، قال عبد الله بن سراقة: انتهيت إلى أبى هريرة يومئذ، و هو يقول: تزينوا للحور العين و ارغبوا فى جوار ربكم، فى جنات النعيم، فما أنتم فى موطن من مواطن الخير أحب فيه منكم فى هذا الموطن، ألا و إن للصابرين فضلهم. قال: فأطافت به الأزد، ثم اضطربوا هم و الروم، فو الذي لا إله إلا هو لرأيت و إنها لتدور بهم الأرض و هم فى مجال واحد كما تدور الرحاء، و ما برحوا يعنى المسلمين، و لا زالوا و ركبهم من الروم أمثال الجبال، فما رأيت موطنا قط أكثر قحفا ساقطا و معصما نادرا و كفا طائحة من ذلك الموطن، و قد و الله أوحلناهم شرا و أوحلونا.
و كان جل القتال فى الميمنة، و أن القلب ليلقون مثل ما نلقى، و لكن حمة القوم وجدهم و حردهم و حنقهم علينا، و كنا فى آخر الميمنة، فلقد لقينا من قتالهم ما لم يلق أحد مثله، فو الله إنا لكذلك نقاتلهم و قد دخل عسكرنا منهم نحو من عشرين ألفا من ورائنا، فعصمنا الله من أن نزول، حمل عليهم خالد بن الوليد فقصف بعضهم على بعض، و شدخ منهم فى العسكر نحوا من عشرة آلاف، و دخل سائرهم بيوت المسلمين فى العسكر مجرحين و غير مجرحين، ثم خرج خالد يكرد و يقتل كل من كان قريبا منا من الروم حتى إذا حاذانا ألف خيله بعضها إلى بعض، ثم قال: يا أهل الإسلام، إنه لم يبق عند القوم من الجد و القتال إلا ما قد رأيتم، فالشدة، فو الذي نفسى بيده ليعطينكم الله الظفر الساعة عليهم، فجعل لا يسمع هذا القول من خالد أحد من المسلمين إلا شجعه عليهم، ثم إن خالدا اعترض الروم و إلى جنبه منهم أكثر من مائة ألف، فحمل عليهم، و ما هو إلا فى نحو من ألف فارس، فو الله ما بلغتهم الحملة حتى فض الله جمعهم.
قال: و شددنا على من يلينا من رجالتهم، فانكشفوا و اتبعناهم نقتلهم كيف شئنا، ما يمتنعون من قتل ميمنتنا لميسرتهم، قال: ثم إن خالدا انتهى إلى الدرنجار و قد قال لأصحابه: لفونى بالثياب، فليت أنى لم أقاتل هؤلاء القوم اليوم، فلفوه بالثياب، و قال:
لوددت أن الله عافانى من حرب هؤلاء القوم فلم أرهم و لم يرونى، و لم أنصر عليهم و لم ينصروا علىّ، و هذا يوم سوء، فما شعر حتى غشيه المسلمون فقتلوه.
و قال ابن قماطر و هو فى ميمنة الروم لجرجير، صاحب أرمينية: احمل عليهم، فقال له: أنت تأمرنى أن أحمل عليهم و أنا أمير مثلك؟ فقال له ابن قماطر: أنت أمير و أنا أمير فوقك، و قد أمرت بطاعتى، فاختلفا، ثم إن ابن قماطر حمل على المسلمين حملة شديدة على الميسرة و فيها كنانة و قيس و لخم و جذام و عاملة و غسان و خثعم و قضاعة، فانكشف