الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٧٦ - وقعة اليرموك على نحو ما حكاه أصحاب كتب فتوح الشام
و هى لا تضر و لا تنفع، و نحن عليها مكبون، فبينا نحن كذلك على شفا حفرة من النار، من مات منا مات مشركا و سار إلى النار، و من بقى منا بقى مشركا كافرا بربه قاطعا لرحمه، إذ بعث الله فينا رسولا من صميمنا و خيارنا دعانا إلى الله وحده أن نعبده و لا نشرك به شيئا، و أن نخلع الأنداد التي يعبدها المشركون.
و قال لنا: لا تتخذوا من دون ربكم إلها، و لا وليا، و لا نصيرا، و لا تجعلوا معه صاحبة و لا ولدا، و لا تعبدوا من دونه نارا و لا حجرا و لا شمسا و لا قمرا، و اكتفوا به ربا و إلها من كل شيء دونه، و كونوا أولياءه، و إليه فارغبوا، و إياه فادعوا، و قال لنا: قاتلوا من اتخذ مع الله آلهة أخرى، و كل من زعم أن لله ولدا، و أنه ثانى اثنين أو ثالث ثلاثة حتى يقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و يدخلوا فى الإسلام، فإن فعلوا حرمت عليكم دماؤهم و أموالهم و أعراضهم إلا بحقها، و هم إخوانكم فى الدين، لهم ما لكم و عليهم ما عليكم، فإن هم أبوا أن يدخلوا فى دينكم و أقاموا على دينهم فاعرضوا عليهم الجزية أن يؤدوها عن يد و هم صاغرون، فإن فعلوا فاقبلوا منهم و كفوا عنهم، فإن أبوا فقاتلوهم، فإنه من قتل منكم كان شهيدا حيا عند الله، مرزوقا، و أدخله الله الجنة، و من قتل من عدوكم قتل كافرا و صار إلى النار مخلدا فيها أبدا.
ثم قال خالد: و هذا و الله الذي لا إله إلا هو هو الذي أمر الله به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) فعلمناه، و أمرنا به، و أمرنا أن ندعو الناس إليه، و نحن ندعوكم إلى الإسلام و إلى أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و إلى أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تقروا بما جاء به من عند الله، فإن فعلتم فأنتم إخواننا فى الدين، لكم ما لنا و عليكم ما علينا، فإن أبيتم فإنا نعرض عليكم أن تعطوا الجزية عن يد و أنتم صاغرون، فإن فعلتم قبلنا منكم و كففنا عنكم، و إن أبيتم أن تفعلوا فقد و الله جاءكم قوم هم أحرص على الموت منكم على الحياة، فاخرجوا بنا على اسم الله حتى نحاكمكم إلى الله، فإنما الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، و العاقبة للمتقين، ثم سكت خالد، فقال باهان: أما أن ندخل فى دينكم فما أبعد من ترى من الناس أن يترك دينه و يدخل فى دينكم، و إما أن نؤدى الجزية، ثم تنفس الصعداء، و ثقلت عليه و عظمت عنده، فسيموت من ترى جميعا قبل أن يؤدوا الجزية إلى أحد من الناس، و هم يأخذون الجزية و لا يعطونها، و أما قولك: فاخرجوا حتى يحكم الله بيننا، فلعمرى ما جاءك هؤلاء القوم و هذه الجموع إلا ليحاكموك إلى الله، و أما قولك: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، فصدقت و الله، ما كانت هذه الأرض التي نقاتلكم عليها و تقاتلوننا إلا لأمة من