الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٦٦ - وقعة اليرموك على نحو ما حكاه أصحاب كتب فتوح الشام
استكانوا لمصيبتهم، و لكن تأسوا بهم و جاهدوا فى سبيل الله من خالفهم و فارق دينهم، و لقد أثنى الله على قوم بصبرهم، فقال: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: ١٤٦]، فأما ثواب الدنيا فالفتح و الغنيمة، و أما ثواب الآخرة، فالمغفرة و الجنة.
و اقرأ كتابى هذا على الناس، و مرهم فليقاتلوا فى سبيل الله و ليصبروا كيما يؤتيهم الله ثواب الدنيا و حسن ثواب الآخرة.
و أما قولك: إنه قد جاءهم ما لا قبل لهم به، فإلا يكن لهم به قبل، فإن لله تعالى بهم قبلا، و لم يزل ربنا عليهم مقتدرا، و لو كنا إنما نقاتل عدونا بحولنا و قوتنا و كثرتنا لهيهات ما قد بدنا و هلكنا، و لكنا نتوكل على الله ربنا، و نفوض إليه أمرنا، و نبرأ إليه من الحول و القوة، و نسأله النصر و الرحمة، و إنكم منصورون إن شاء الله على كل حال، فأخلصوا لله نياتكم، و ارفعوا إليه رغبتكم، و اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون، و السلام.
قال عبد الله بن قرط: فدفع إلىّ عمر الكتاب و أمرنى أن أعجل السير، و قال لى: إذا قدمت على المسلمين فسر فى صفهم، وقف على كل صاحب راية منهم، و أخبرهم أنك رسولى إليهم، و قل لهم: إن عمر يقرئكم السلام و يقول: يا أهل الإسلام، اصدقوا و شدوا على أعدائكم شد الليوث، و أعضوا هامهم السيوف، و ليكونوا أهون عليكم من الذر، لا تهلكم كثرتهم و لا تستوحشوا لمن لم يلحق بكم منكم.
قال: فركبت راحلتى و أقبلت مسرعا، أتخوف ألا آتى الناس حتى تكون الوقعة، فانتهيت إلى أبى عبيدة يوم قدم عليه سعيد بن عامر بن حذيم الجمحى فى ألف رجل مددا من قبل عمر رضى الله عنه، فسر بمقدمه المسلمون، و شجعهم ذلك على عدوهم، و دفعت إلى أبى عبيدة كتاب عمر، فقرأه على الناس، فاشتد سرورهم برأيه لهم، و بما أمرهم به من الصبر، و ما رجا لهم فى ذلك من الأجر.
و كان أبو عبيدة بعث سفيان بن عوف من حمص إلى عمر يستمده حين بلغه أن الروم قد جاشوا و اختلفوا فى الاجتماع للمسلمين، فعند ذلك بعث عمر (رحمه الله)، سعيد بن