الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٥٦ - جمع الروم للمسلمين
العاص فيقدم عليك بمن معه من المسلمين، ثم نقيم للقوم حتى يقدموا علينا، فنقاتلهم و نستعين الله عليهم.
فقال شرحبيل بن حسنة: لكنى أرى إذ خلينا لهم ما خلينا من أرضهم أن ندعها كلها فى أيديهم و ننزل التخوم بين أرضنا و أرضهم فندنوا من خليفتنا و من مددنا، فإذا أتانا من المدد ما نرجو أن نكون لهم به مقرنين قاتلناهم إن أتونا، و إلا أقدمنا عليهم إن هم أقاموا عنا. فقال رجل من المسلمين لأبى عبيدة: هذا أصلحك الله رأى حسن، فاقبله و اعمل به.
فقال معاذ بن جبل: و هل يلتمس هؤلاء القوم من عدوهم أمرا أضر لهم و لا أشد عليهم مما تريدون أنتم بأنفسكم، تخلون لهم عن أرض قد فتحها الله عليكم و قتل فيها صناديدهم و أهلك جنودهم، فإذا خرج المسلمون منها و تركوها لهم فكانوا فيها على مثل حالهم الأول، فما أشد على المسلمين دخولها بعد الخروج منها، و هل يصلح لكم أن تدعوها و تدعوا البلقاء و الأردن و قد جبيتم خراجهم لتدفعوا عنهم؟ أما و الله لئن أردتم دخولها بعد الخروج منها لتكابدن من ذلك مشقة.
فقال أبو عبيدة: صدق و الله و بر، ما ينبغى أن نترك قوما قد جبينا خراجهم و عقدنا العهد لهم حتى نعذر إلى الله فى الدفع عنهم، فإن شئتم نزلنا الجابية و بعثنا إلى عمرو بن العاص يقدم علينا، ثم أقمنا للقوم حتى نلقاهم بها.
فقال له خالد: كأنك إذا كنت بالجابية كنت على أكثر مما أنت عليه فى مكانك الذي أنت فيه. فإنهم لكذلك يجيلون الرأى إذ قدم على أبى عبيدة عبد الله بن عمرو بن العاص بكتاب من أبيه يقول فيه: أما بعد، فإن أهل إيلياء و كثيرا ممن كنا صالحناهم من أهل الأردن قد نقضوا العهد فيما بيننا و بينهم، و ذكروا أن الروم قد أقبلت إلى الشام بقضها و قضيضها، و أنكم قد خليتم لهم عن الأرض و أقبلتم منصرفين عنها، و قد جرأهم ذلك علىّ و على من قبلى من المسلمين، و قد تراسلوا و تواثقوا و تعاهدوا ليسيرون إلىّ.
فاكتب إلىّ برأيك، فإن كنت تريد القدوم علىّ أقمت لك حتى تقدم علىّ، و إن كنت تريد أن تنزل منزلا من الشام أو من غيرها و أن أقدم عليك فأعلمنى برأيك، أوافك فيه، فإنى صائر إليك أينما كنت، و إلا فابعث إلىّ مددا أقوى به على عدوى و على ضبط ما قبلى، فإنهم قد أرجفوا بنا و اغتمزوا فينا و استعدوا لنا، و لو يجدون فينا ضعفا أو يرون فينا فرصة ما ناظرونا، و السلام عليك.