الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٥٤ - جمع الروم للمسلمين
ما قدروا عليه من أموالنا. و أعلم أبو عبيدة عمر بن الخطاب بكل ما قبله.
قال سفيان بن عوف بن معقل: بعثنى أبو عبيدة ليلة غدا من حمص إلى دمشق، فقال:
ائت أمير المؤمنين فأبلغه منى السلام و أخبره بما قد رأيت و عاينت، و بما جاءتنا به العيون، و بما استقر من كثرة العدو، و بالذى رأى المسلمون من التنحى عنهم. و كتب إليه معه:
أما بعد، فإن عيونى قدمت علىّ من أرض قنسرين و من القرية التي فيها ملك الروم، فحدثونى بأن الروم قد توجهوا إلينا و جمعوا لنا من الجموع ما لم يجمعوه قط لأمه كانت قبلنا، و قد دعوت المسلمين فأخبرتهم الخبر و استشرتهم فى الرأى، فاجتمع رأيهم على أن يتنحوا عنهم حتى يأتينا رأيك، و قد بعثت إليك رجلا عنده علم ما قبلنا، فاسأله عما بدا لك، فإنه بذلك عليم، و هو عندنا أمين، و نستعين الله العزيز الحكيم، و هو حسبنا و نعم الوكيل. و السلام عليك.
قال سفيان: فلما قدمت على أمير المؤمنين سلمت عليه، فقال: أخبرنى عن الناس، فأخبرته بصلاحهم، و دفاع الله عنهم، ثم أخذ الكتاب فقرأه، فقال لى: ويحك ما فعل المسلمون؟ فقلت: أصلحك الله، خرجت من عندهم ليلا من حمص و تركتهم يقولون:
نصلى الغداة ثم نرحل إلى دمشق. قال: فكأنه كرهه حتى عرفت الكراهة فى وجهه، ثم قال: لله أبوك، ما رجوعهم عن عدوهم و قد أظفرهم الله بهم فى غير موطن؟ و ما تركهم أرضا قد فتحها الله عليهم و صارت فى أيديهم؟ إنى لأخاف أن يكونوا قد أساءوا الرأى و جاءوا بالعجز و جرءوا عدوهم عليهم. فقلت: أصلحك الله، إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، إن صاحب الروم قد جمع لنا جموعا لم يجمعها هو و لا أحد كان قبله لأحد كان قبلنا، و لقد أخبرنا بعض عيوننا أن عسكرا واحدا من عساكرهم أمر بالعسكرة فى أصل جبل، فهبطوا من الثنية نصف النهار إلى معسكرهم فما تكاملوا فيه حتى أمسوا، ثم ما تكاملوا فيه إلى نصف الليل، فهذا عسكر واحد من عساكرهم، فما ظنك أصلحك الله بما بقى؟.
فقال: لو لا أنى ربما كرهت الشيء من أمرهم يضيعونه، فأرى الله تعالى، يخير لهم فى عواقبه لكان هذا رأيا أنا له كاره. أخبرنى: اجتمع رأى جميعهم على التحول؟ قلت:
نعم. قال: فالحمد لله، إنى لأرجو إن شاء الله أن لا يكون جمع الله رأيهم إلا على ما هو خير لهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، اشدد أعضاد المسلمين بمدد يأتيهم من قبلك قبل الوقعة، فإن هذه الوقعة هى الفيصل فيما بيننا و بينهم. فقال لى: أبشر بما يسرك و يسر المسلمين، و احمل كتابى هذا إلى أبى عبيدة و إلى المسلمين، و أعلمهم أن سعيد بن عامر بن