الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٥٣ - جمع الروم للمسلمين
و أنزلها عيالنا، و أدخل رجالا من المسلمين يقومون على سورها و أبوابها، و نقيم نحن بمكاننا هذا حتى يقدم علينا إخواننا.
فقال له شرحبيل: إنه ليس لك و لا لنا معك أن نخرجهم من ديارهم و قد صالحناهم على ألا نخرجهم منها.
فأقبل أبو عبيدة على جماعة من عنده فقال: ما ذا ترون، رحمكم الله؟ فقالوا: نرى أن نقيم، و نكتب إلى أمير المؤمنين فنعلمه نفير الروم إلينا، و تبعث إلى من بالشام من إخوانك المسلمين فيقدموا عليك.
فقال أبو عبيدة: إن الأمر أجل و أعظم مما تحسبون، و لا أحسب القوم إلا سيعاجلونكم قبل وصول خبركم إلى أمير المؤمنين.
فقام إليه ميسرة بن مسروق، فقال: أصلحك الله، إنا لسنا بأصحاب القلاع و لا الحصون و لا المدائن، و إنما نحن أصحاب البر و البلد القفر، فأخرجنا من بلاد الروم و مدائنها إلى بلادنا أو إلى بلاد من بلادهم تشبه بلادنا إن كانوا قد جاشوا علينا كما ذكرت، ثم اضمم إليك قواصيك، و ابعث إلى أمير المؤمنين فليمددك.
فقال كل من حضر ذلك المجلس: الرأى ما رأى ميسرة، فقال لهم أبو عبيدة: فتهيئوا و تيسروا حتى أرى من رأى، و كان رأى أبى عبيدة أن يقيموا و لا يبرحوا، و لكنه كره خلافهم، و رجا أن يكون فى اجتماع رأيهم الخير و البركة.
ثم بعث إلى حبيب بن مسلمة، و كان استعمله على الخراج، فقال: انظر ما كنت جبيت من حمص فاحتفظ به حتى آمرك فيه، و لا تجبين أحدا ممن بقى حتى أحدث إليك فى ذلك، ففعل، فلما أراد أبو عبيدة أن يشخص دعا حبيبا فقال له: اردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ما كنا أخذنا منهم، و قل لهم: نحن على ما كان بيننا و بينكم من الصلح، لا نرجع عنه إلا أن ترجعوا، و إنما رددنا عليكم أموالكم كراهية أن نأخذها و لا نمنع بلادكم، و لكنا نتنحى إلى بعض الأرض و نبعث إلى إخواننا فيقدموا علينا، ثم نلقى عدونا، فإن أظفرنا الله بهم وفينا لكم بعهدكم، إلا ألا تطلبوا ذلك.
ثم أخذ الناس فى الرحيل إلى دمشق، ورد حبيب بن مسلمة إلى أهل البلد ما كان أخذ منهم، و أخبرهم بما قال أبو عبيدة، فقالوا: ردكم الله إلينا، و لعن الله الذين كانوا يملكوننا من الروم، لكنهم و الله لو كانوا هم ما ردوا علينا، بل غصبونا و أخذوا مع هذا