الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٠٩ - ذكر الخبر عن وفاة أبى بكر الصديق رضى الله عنه، و ما كان من عهده إلى عمر بن الخطاب، جزاهما الله عن دينه الحق أفضل الجزاء
و كذلك اختلفوا فى حين وفاته، فقال ابن إسحاق: توفى يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. و قال غيره من أهل السير: إنه مات عشى يوم الاثنين، و قيل ليلة الثلاثاء و قيل: عشى الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة، و هذا هو الأكثر فى وفاته [١].
و أوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس، فغسلته، و صلى عليه عمر بن الخطاب فى مسجد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و حمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و نزل فى قبره عمر و عثمان و طلحة و ابنه عبد الرحمن بن أبى بكر، و دفن ليلا فى بيت عائشة مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و جعل رأسه عند كتفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و ألصقوا لحده بلحده، و جعل قبره مسطحا مثل قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ورش عليه بالماء.
و لا يختلفون فى أنه توفى ابن ثلاث و ستين سنة، و أنه استوفى بخلافته بعد الرسول (صلوات الله عليه)، سن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) التي توفاه الله لها [٢].
و يروى أنه رضى الله عنه، لما احتضر، و ابنته عائشة حاضرة، فأنشدت رضى الله عنها [٣]:
لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى* * * إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر
رفع إليها رأسه و قال: لا تقولى هذا يا بنية، أو: ليس هكذا يا بنية، و لكن قولى:
«و جاءت سكرة [الحق بالموت] ذلك ما كنت منه تحيد» [٤]، هكذا قرأها أبو بكر رضى الله عنه.
و قالوا: كان آخر ما تكلم به: رب توفنى مسلما، و ألحقنى بالصالحين.
و قال أبو بكر رضى الله عنه، لعائشة رضى الله عنها، و هو مريض: فى كم كفن
[١] راجع المنتظم لابن الجوزى (٤/ ١٣٠)، تاريخ الطبرى (٣/ ٤٢١).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٤٢١).
[٣] انظر الأبيات فى: العقد الفريد (٥/ ١٩)، و هذا البيت لحاتم الطائى، راجع ديوانه ص (٥١).
[٤] ما بين المعقوفتين ورد فى بعض الأصول: «الموت بالحق» و هذا هو المشهور فى القراءات السبع، و قول المصنف هكذا قرأها أبو بكر، يوضح أن أبا بكر قرأها باختلاف عن المشهور، و كذلك أيضا قرأ بها سعيد بن جبير و طلحة و عبد الله بن مسعود، و شعبة، و أبى عمران. انظر: الطبرى (٢٦/ ١٠٠)، الفراء (٣/ ٧٨)، الكشاف (٤/ ٧)، القرطبى (١٧/ ١٢)، النحاس (٣/ ٢١٧)، مجمع البيان (٩/ ١٤٣)، زاد المسير (٧/ ١٩٤)، المحتسب (٥/ ٣٣٧- ٣٣٨).