الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٨٣ - ذكر بدء الغزو إلى الشام و ما وقع فى نفس أبى بكر الصديق رضى الله عنه، من ذلك و ما قوى عزمه عليه
أخبره و المسلمين أن مدد المسلمين آتيهم مع هاشم بن عتبة و سعيد بن عامر بن حذيم.
فخرج عبد الله بكتابه حتى قدم به على يزيد، و قرأه على المسلمين، فتباشروا به، و فرحوا.
ثم إن أبا بكر رضى الله عنه، دعا هاشم بن عتبة [١]، فقال له: يا هاشم، إن من سعادة جدك و وفاء حظك أنك أصبحت ممن تستعين به الأمة على جهاد عدوها من المشركين، و ممن يثق الوالى بنصيحته و صحته و عفافه، و بأسه، و قد بعث إلى المسلمون يستنصرون على عدوهم من الكفار، فسر إليهم فيمن يتبعك، فإنى نادب الناس معك، فاخرج حتى تقدم على أبى عبيدة.
ثم قام أبو بكر فى الناس، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم من المسلمين معافون مكلوءون، مدفوع عنهم، مصنوع لهم، قد ألقى الله جل ثناؤه الرعب منهم فى قلوب عدوهم، فقد استعصموا بحصونهم و أغلقوا أبوابها دونهم، و قد جاءتنى رسلهم يخبروننى بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم حتى نزل قرية من أقصى قرى الشام، و أنه وجه إليهم جندا من مكانه ذلك، فرأيت أن أمد إخوانكم بجند منكم يشد الله بهم ظهورهم، و يكبت به عدوهم، و يلقى به الرعب فى قلوبهم، فانتدبوا رحمكم الله، مع هاشم بن عتبة بن أبى وقاص، و احتسبوا فى ذلك الأجر و الخير، فإنكم إن نصرتم فهو الفتح و الغنيمة، و إن هلكتم فهى الشهادة و الكرامة.
ثم انصرف إلى منزله، و مال الناس على هاشم حتى كثروا عليه، فلما تموا ألفا أمره أبو بكر (رحمه الله)، أن يسير، فسلم عليه و ودعه، و قال له أبو بكر: يا هاشم، إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه و مشورته و حسن تدبيره، و كنا ننتفع من الشاب بصبره و بأسه و نجدته، و إن الله تعالى قد جمع لك تلك الخصال كلها، و أنت حديث السن مستقبل الخير، فإذا لقيت عدوك فاصبر و صابر، و اعلم أنك لا تخطو خطوة و لا تنفق و لا يصيبك ظمأ و لا نصب و لا مخمصة فى سبيل الله إلا كتب الله لك بذلك عملا صالحا، إن الله لا يضيع أجر المحسنين. فقال: إن يرد الله بى خيرا يجعلنى كذلك، و أنا أفعل، و لا قوة إلا بالله، أما أنا فأرجو إن لم أقتل أن أقتل ثم أقتل ثم أقتل!.
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٧٢٩)، الإصابة الترجمة رقم (٥٣٢٨)، طبقات الخليفة (٨٣١)، تاريخ بغداد (١/ ١٩٦)، مرآة الجنان (١/ ١٠١)، العقد الثمين (٧/ ٣٥٩)، شذرات الذهب (١/ ٤٦)، العبر (١/ ٣٩).