الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٤٧ - ذكر ردة بنى سليم
يضرب أحدهم على عاتقه فيجز له باثنين، و يبدو سحره، و يضرب الآخر من وسطه.
و فى حديث سفيان بن أبى العوجاء: أن خالدا خطر لهم الخطائر، فحرقهم فيها بالنار، و أصاب أبو شجرة يومئذ، فى المسلمين و جرح جراحات كثيرة، و قال فى ذلك أبياتا، يقول فى آخرها:
فرويت رمحى من كتيبة خالد* * * و إنى لأرجو بعدها أن أعمرا
و لما قدم خالد على أبى بكر، كان أول ما سأل عنه خبر بنى سليم، فأخبره خالد، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قدم على أبى بكر معاوية بن الحكم، و أخوه خميصة مسلمين، فقال أبو بكر لخميصة: أنت قتلت قبيصة، و رجعت عن الإسلام؟ قال: إنه قتل جارى، قال: و إن قتل جارك على ردة، قتلته، لن تفلت منى حتى أقتلك، فقال أخوه: يا خليفة رسول الله، كان يومئذ مرتدا كافرا موتورا، و قد تاب اليوم و راجع، و لكن نديه قال أبو بكر: فأخرج ديته، فقال: أفعل يا خليفة رسول الله، قال: فنعم الرجل كان قبيصة، و نعم السبيل مات عليه.
ثم قال لمعاوية: و عمدتم يا بنى الشريد إلى لطيمة بعث بها إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فانتهبتموها، و قلتم إن يقم بهذا الأمر رجل من قريش، فلعمرى ليرضى أن تدخلوا فى الإسلام مع الناس، فكيف يأخذكم بأمن الطريق إلى رجل قد مات، فإن طلب ما أخذتم فإنما يطلبها أهل بيته، فما كانوا يطلبون ذلك منكم و أنتم أخوالهم. قال معاوية: نحن نضمنها حتى نؤديها إليك، فحمل أبو بكر، معاوية اللطيمة التي أصابوها، و وقت لهم شهرين أو ثلاثة.
قال: فأداها إلى أبى بكر، ثم إن أبا شجرة أسلم، و دخل فيما دخل فيه الناس، فجعل يعتذر و يجحد أن يكون قال البيت المتقدم، فلما كان زمن عمر بن الخطاب، قدم أبو شجرة و أناخ راحلته بصعيد بنى قريظة، و جاء من حرة شوران، ثم أتى عمر و هو يقسم بين فقراء العرب، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطنى، فإنى ذو حاجة، فقال: من أنت؟ قال:
أنا أبو شجرة بن عبد العزى، فقال له: يا عدو الله، أ لست الذي يقول:
فرويت رمحى من كتيبة خالد* * * و إنى لأرجو بعدها أن أعمرا
عمر الله سوء ما عشت لك يا خبيث، ثم جعل يعلوه بالدرة على رأسه، حتى سبقه عدوا، و عمر فى طلبه، فرجع أبو شجرة موليا إلى راحلته، فارتحلها، ثم شد بها فى حرة شوران راجعا إلى أرض بنى سليم، فما استطاع أبو شجرة أن يقرب عمر حتى توفى،