الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٤٦ - ذكر ردة بنى سليم
و قدم على أبى بكر رضى الله عنه، قبيصة، أحد بنى الضربان، من بنى خفاف، فذكر أن مسلم، و أنه قومه لم يرتدوا، فأمره أبو بكر أن يقاتل بمن معه من سليم على الإسلام من ارتد عنه منهم، فرجع قبيصة إلى قومه، فاجتمع إليه ناس كثير ممن ثبت على الإسلام، فخرج يتبع بهم أهل الردة يقتلهم حيث وجدهم، حتى مر ببيت خميصة بن الحكم الشريدى، فوجده غائبا يجمع أهل الردة، و وجد جارا له مرتدا، فقتله، و استاق ماله و مضى حتى نزل منزلا، فذبح أصحابه شاة من غنم جار خميصة، ثم راحوا، و يقبل خميصة حتى أتى أهله، فيخبروه خبر جاره، فخرج فى طلب القوم حتى مر بمنزلهم حيث ذبحوا الشاة، فيجد رأسها مملولا، قد تركه القوم، فأخذه، فجعل ينهش منه، و هو يطلبهم فأدركهم و هو ينهشه و الدم يسيل على لحيته، و كان رجلا أيدا، فقال لقبيصة: قتلت جارى؟ قال: إن جارك ارتد عن الإسلام، قال: فاردد ماله، فرد قبيصة ماله، فقال: و فقد الشاة التي ذبحوا، فقال: أين الشاة التي ذبحت؟ فقال: لا سبيل إليها، قد أكلها القوم و هم مستحقون لذلك فى طلب قوم كفروا بعد إسلامهم، فقال: يا قبيصة، أمن بين من كفر تعدو على جار لجأ إلى لأمنعه؟ فقال قبيصة: قد كان ذلك فاصنع ما أنت صانع، فطعن قبيصة بالرمح، فوقع فى واسط الرحل، فدقه و انثنى سنان الرمح، و خر قبيصة عن بعيره، فقال لخميصة: إنك قد أشويتنى، فاكفف، فعدل خميصة سنان رمحه بين حجرين ثم شد على قبيصة، و هو يقول: أكفف بعد قتل جارى، لا و الله أبدا، فطعنه بالرمح فقتله و كان قبيصة قد فرق أصحابه، و بثهم قبل أن يلحقه خميصة.
و كتب أبو بكر (رحمه الله)، إلى خالد بن الوليد: أما بعد، فإن أظفرك الله ببنى حنيفة، فأقل اللبث فيهم حتى تنحدر إلى بنى سليم فتطؤهم وطأة يعرفون بها ما منعوا، فإنه ليس بطن من العرب أنا أغيظ عليه منى عليهم، قدم قادمهم يذكر إسلاما و يريد أن أعينه، فأعنته بالظهر و السلاح، ثم جعل يعترض الناس، فإن أظفرك الله بهم فلا ألومك فيهم، فى أن تحرقهم بالنار، و تهول فيهم بالقتل، حتى يكون نكالا لهم.
قالوا: فجعل خالد بن الوليد يبعث الطلائع أمامه، و سمعت بنو سليم بمقبل خالد، فاجتمع منهم بشر كثير يعرضون لهم، و جلهم بنو عصية، و استجلبوا من بقى من العرب مرتدا، و كان الذي جمعهم أبو شجرة بن عبد العزى، فانتهى خالد إلى جمعهم بالجواء مع الصبح، فصاح خالد فى أصحابه، و أمرهم بلبس السلاح، ثم صفهم، و صفت بنو سليم، و قد كل المسلمون و عجف كراعهم، و خفهم، و جعل خالد يلى القتال بنفسه، حتى أثخن فيهم القتل، ثم حمل عليهم حملة واحدة، فهربوا، و أسر منهم بشر كثير، فجعل