الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٤٣ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
و عن أبى سعيد الخدرى قال: قتلت الأنصار فى مواطن أربعة سبعين سبعين، يوم أحد سبعين، و يوم بئر معونة سبعين، و يوم اليمامة سبعين، و يوم جسر أبى عبيد سبعين.
و قال سعيد بن المسيب: قتلت الأنصار فى مواطن ثلاثة سبعين سبعين، فذكر ما تقدم إلا بئر معونة.
و ذكر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، يوما وقعة اليمامة و من قتل فيها من المهاجرين و الأنصار، فقال: أحلت السيوف على أهل السوابق من المهاجرين و الأنصار، و لم نجد المعول يومئذ إلا عليهم، خافوا على الإسلام أن يكسر بابه، فيدخل منه إن ظهر مسيلمة، فمنع الله الإسلام بهم، حتى قتل عدوه و أظهر كلمته، و قدموا ي(رحمهم الله)، على ما يسرون به من ثواب جهادهم من كذب على الله و على رسوله، و رجع عن الإسلام بعد الإقرار به.
و فى رواية عنه: جعل منادى المسلمين، يعنى يوم اليمامة، ينادى: يا أهل الوجوه، لو لا ما استدرك خليفة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، من جمع القرآن لخفت أن لا يلتقى المسلمون و عدوهم فى موضع إلا استحر القتل بأهل القرآن.
و لما قتل ثابت بن قيس بن شماس يوم اليمامة، و معه كانت راية الأنصار يومئذ، و هو خطيبهم و سيد من سادتهم، أرى رجل من المسلمين فى منامه ثابت بن قيس يقول له:
إنى موصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إنى لما قتلت بالأمس جاء رجل من ضاحية نجد و علىّ درع فأخذها، فأتى بها منزله فأكفأ عليها برمة، و جعل على البرمة رحلا، و خباؤه فى أقصى العسكر، إلى جنب خبائه فرس يستن فى طوله، فائت خالد بن الوليد فأخبره فليبعث إلى درعى فليأخذها، و إذا قدمت على خليفة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخبره أن علىّ من الدين كذا و لى من الدين كذا، و سعد و مبارك غلاماى حران، و إياك أن تقول هذا حلم، فتضيعه.
فلما أصبح الرجل أتى خالد بن الوليد فأخبره، فبعث خالد إلى الدرع فوجدها كما قال، و أخبره بوصيته فأجازها، و لا نعلم أحدا من المسلمين أجيزت، وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس [١].
و قد روى أن بلال بن الحارث كان صاحب الرؤيا، رواه الواقدى، ثم قال بعقبه:
فذكرته، يعنى الحديث، لعبد الله بن سعد، فقال: حدثني عبد الواحد بن أبى عون، قال:
[١] ذكر ابن عبد البر فى الاستيعاب هذا الخبر فى ترجمة ثابت رقم (٢٥٣).