الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٤٢ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
قال: و كيف قتلته؟ قال: اضطربت أنا و هو بالسيفين حتى انقطعا، ثم أطعنا بالرمحين حتى انكسرا، ثم اصطرعنا، فشحطته بالسكين شحطا، قال: يا بنية، هذا قاتل أبيك، فوضعت يدها على رأسها، و صاحت: يا أبتاه.
قال: ثم خرج حتى جاء أبا بكر، فاستأذن لنا عليه، فدخلنا فقلنا له كما قلنا لعمر، و ناشدنا كما ناشدنا عمر، فحلفنا له، فقال: الحمد لله الذي جعل لنا من الإسلام ما يعزنا و يردنا إليه، قال: أ فيكم من رهط عامر بن مسلمة أحد؟ قال خالد: و ما تصنع بعامر و هذا مجاعة سيد أهل اليمامة، فكررها أبو بكر، فقال: هل فيكم من رهط ثمامة ابن أثال أحد؟ قال خالد: و ما تصنع بثمامة، و هذا مجاعة سيد أهل اليمامة، قال أبو بكر رضى الله عنه: إنهم أهل بيت اصطعنهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فأحب أن أصطنعهم، فقام مطرف بن النعمان بن سلمة، فقال: عامر بن سلمة عمى، و ثمامة بن أثال عمى، فاستعمله أبو بكر على اليمامة.
و قال أبو بكر لخالد: سم لى أهل البلاء، فقال: يا خليفة رسول الله، كان البلاء للبراء بن مالك، و الناس له تبع.
و لما قدم خالد المدينة لم يبق بها دار إلا فيها باك لكثرة من قتل معه من الناس، فبكى أبو بكر رضى الله عنه، لما رأى ذلك، و قال ما أبعد ما رأى من الظفر، و الله لثابت بن قيس بن شماس [١] أعز على الأنصار من أسماعها و أبصارها.
و كانت اليمامة فى ربيع الأول من سنة اثنتى عشرة [٢]، و اختلف فى عدد من استشهد فيها من المسلمين، فأكثر ما فى ما وقع فى كتاب أبى بكر إلى خالد: أن ببابك دماء ألف و مائتين من المسلمين.
و قال سالم بن عبد الله بن عمر: قتل يوم اليمامة ستمائة من المهاجرين و الأنصار، و غير ذلك.
و قال زيد بن طلحة: قتل يوم اليمامة من قريش سبعون، و من الأنصار ستون، و من سائر الناس خمسمائة.
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٥٣)، الإصابة الترجمة رقم (٩٠٦)، أسد الغابة الترجمة رقم (٥٦٩).
[٢] ذكر ابن الجوزى فى المنتظم (٤/ ٨٣): أنها كانت سنة إحدى عشرة فى قول جماعة منهم أبو معشر، فأما ابن إسحاق فإنه قال فتح اليمامة و اليمن و البحرين، و بعث الجنود إلى الشام سنة اثنتى عشرة.