الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٤١ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
فعلت، خرجت فى طلب رجل من بنى نمير قد أصاب فينا دما، فهجمت علينا خيل خالد، و لقد كنت قدمت على رسول الله، فلما ذكر رسول الله، قال أبو بكر: قل (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم رجعت إلى قومى، فو الله ما زلت معتزلا أمر مسيلمة حتى كان أوان قدمت عليك مقدمى هذا، ثم لم آل لخالد فيما استشارنى إلى اليوم، و قد جئناك لترضى عمن أساء، و تقبل ممن تاب، فإن القوم قد رجعوا و تابوا، فقال أبو بكر: أما أنى قد كتبت إلى خالد كتابا فى أثر كتاب آمره أن لا يستبقى من بنى حنيفة أحدا مرت عليه الموسى قال مجاعة: الذي صنع الله لك و لخالد خير، يفىء الله بهم إلى الإسلام، قال أبو بكر: أرجو أن يكون ما صنع خالد خيرا، يا مجاعة أنى خدعتم بمسيلمة؟ قال: يا خليفة رسول الله، لا تدخلنى فى القوم، فإن الله يقول: لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [فاطر:
١٨]، قال أبو بكر رضى الله عنه: فما كان يقول لقومه؟ قال: فكره مجاعة أن يخبره فقال أبو بكر: عزمت عليك لتخبرنى.
و فى غير هذا الحديث أن الرجل السحيمى الذي تقدم ذكره قبل أخبره بأنه كان يقول: يا ضفدع بنت ضفدعين، لحسن ما تنقنقين، لا الشارب تمنعين، و لا الماء تكدرين، امكثى فى الأرض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين، لنا نصف الأرض و لقريش نصفها، و لكن قريش قوم لا يعدلون. فاسترجع أبو بكر، ثم قال: سبحان الله، ويحكم، أى كلام هذا، إن هذا الكلام ما خرج من إل و لا بر، فأين ذهب بكم؟ الحمد لله الذي قتله، قالوا: يا خليفة رسول الله، قد أردنا الرجوع إلى بلادنا، قال: ارجعوا، و كتب لهم كتابا آمنهم فيه.
و فى كتاب يعقوب الزهرى: أن وفد بنى حنيفة لما قدموا، نادى أبو بكر أن لا يؤويهم أحد، و لا يبايعهم، و لا ينزلهم، و لا يكلمهم، فداروا فى المدينة لا يكلمون و لا يبايعون، فضاقت عليهم، فقيل لهم: ائتوا عمر، فجاءوه، فوجدوه معتقلا عنزا يحلبها على رغيف، فلما رآهم، حلب، فاشتد حلبه حتى دار الرغيف فى القدح من شدة حلبه، ثم وضعه، فدعاهم فأكلوا معه، و معه صبية صغيرة، فقالوا: إنا نعوذ بالله أن يرد علينا من إسلامنا ما يقبل من غيرنا، و إنا نشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، الذي لا إله إلا هو، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، قال: الله، إن ما تقولون بألسنتكم لحق من قلوبكم، قالوا: الذي لا إله إلا هو إن ما نقول بألسنتنا لحق من قلوبنا، قال:
الحمد لله الذي جعل لنا من الإسلام ما يعزنا و يردنا إليه. قال: أ فيكم قاتل زيد بن الخطاب؟ قلنا: ما تريد بذلك؟ قال: أ فيكم قاتل زيد؟ فقام أبو مريم، فقال: أنا قاتل زيد،