الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٤٠ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
يقول: يا خليفة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أتينا من قبل الأعراب، انهزموا بنا و عودونا ما لم نكن نحسن، حتى أظفرنا الله بعد، ثم قال أبو بكر: كرهت رؤيا رأيتها كراهية شديدة، و وقع فى نفسى أن خالدا سيلقى منهم شدة، و ليت خالدا لم يصالحهم، و أنه حملهم على السيف، فما بعد هؤلاء المقتولين يستبقى أهل اليمامة، و لن يزالوا من كذابهم فى بلية إلى يوم القيامة، إلا أن يعصمهم الله، ثم قدم بعد ذلك وفد اليمامة مع خالد على أبى بكر رضى الله عنه.
قال الواقدى: أجمع أصحابنا أن خالد بن الوليد قدم المدينة من اليمامة، و قدم بوفد اليمامة سبعة عشر رجلا من بنى حنيفة، فيهم مجاعة بن مرارة، و إخوته، و أن أبا بكر حبسهم، فلم يدخلهم عليه، فدخلوا على عمر بن الخطاب يكلمونه فى أن يكلم أبا بكر أن يأذن لهم فيدخلهم أو يأذن لهم فى الرجوع إلى بلادهم، فوجدوه يحلب شاة على رغيف فى صحفة، و معه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب و ابنه زيد بن الخطاب، فهما ينزوان على ظهره، قالوا، أو من قال منهم: فنسبنا، فانتسبنا، فقرب تلك الصحفة و ما فيها، و قال: أصيبوا شيئا، فتحرمنا فأصبنا شيئا، فسألته: من هذان الغلامان؟ فقال: هذان ابنا زيد بن الخطاب (رحمه الله)، فوجمنا لأنا قتلنا زيدا، فلما رأى وجومنا قال: ما لكم قد سكتم؟ هذا أمر قد ذهب، حاجتكم، قالوا: فبسطنا، فقلنا: احتبسنا و لا نقدر على الدخول على أبى بكر، و لا السراح إلى بلادنا، فقال عمر: عليكم عهد الله و كفالته أن تناصحوا الإسلام و أهله، قلنا: نعم، قال: ارجعوا حتى تأتوا فى هذه الساعة من غد فأوصلكم إلى أبى بكر، فلما كان ذلك الوقت من الغد، جاءوه، فخرج معهم حتى أوصلهم إلى أبى بكر.
و قال زيد بن أسلم عن أبيه: لما دخلوا على أبى بكر الصديق، قال: ويحكم، ما هذا الذي استنزل منكم ما استنزل، و خدعكم، قالوا: يا خليفة رسول الله، قد كان الذي بلغك مما أصابنا.
و ذكر وثيمة أن الذي كلم أبا بكر منهم رجل من بنى سحيم، فقال: يا خليفة رسول الله، كان رجلا مشئوما أصابته فتنة من حديث النفس، و أمانى الشيطان، دعا إليها أقواما مثله فأجابوه فلم يبارك الله له و لا لقومه.
قال أسلم فى حديثه: ثم أقبل يعنى أبا بكر، على مجاعة، فقال: يا مجاعة، أنت خرجت طليعة لمسيلمة حتى أخذك خالد أخذا؟ فقال: يا خليفة رسول الله، و الله ما