الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٣٨ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
أقحم حتى أعذر، و صبر حتى ظفر، و ما صالح القوم إلا على رضاه، و ما أخطأ رأيه بصلح القوم، إذ هو لا يرى النساء فى الحصون إلا رجالا، فقال أبو بكر: صدقت لكلامك هذا أولى بعذر خالد من كتابه إلىّ.
و قد كان خالد لما وقع الصلح، خاف من عمر أن يحمل أبا بكر، رضى الله عنهما، عليه، فكتب إلى أبى بكر كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم لأبى بكر خليفة رسول الله من خالد بن الوليد، أما بعد، فإنى أقسم بالله أنى لم أصالحهم حتى قتل من كنت أقوى به، و حتى عجف الكراع، و هلك الخف، و نهك المسلمون بالقتل و الجراح، حتى إنى لأفعل أمورا أرى أنى فيها معزر، أباشر القتال بنفسى حتى ضعف المسلمون و نهكوا، حتى إن كنت لا تنكر، ثم أدخل بسيفى فرقا على المسلمين حتى جاء بالظفر، فله الحمد.
فسر أبو بكر بذلك، فدخل عليه عمر و هو يقرأ الكتاب، فدفعه إليه، فقرأه، فقال: إنما راقب خئونتهم و خالف أمرك، أ لا ترى إلى ذكره أنه يباشر القتال بنفسه، يمن عليك بذلك. فقال أبو بكر: لا تقل يا عمر، فإنه و الى صدق ميمون النقيبة، ناكى العدو، و قد كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، يقدمه و يقربه، و قد ولاه، فقال عمر: ولاه، و خالف أمره، و قبل بدخول الجاهلية حتى كان ما كان، فقال أبو بكر: دع هذا عنك، فقال عمر: سمعا و طاعة.
و لما فرغ خالد من الصلح، أمر بالحصون فألزمها الرجال، و حلف مجاعة بالله لا يغيب عنه شيئا مما صالحه عليه، و لا يعلم أحدا غيبة إلا رفعه إلى خالد، ثم فتحت الحصون، فأخرج سلاحا كثيرا، فجمعه خالد على حدة، و أخرج ما وجد فيها من دنانير و دراهم، فجمعه على حدة، و جمع كراعهم، و ترك الخف فلم يحركه و لا الرثة، ثم أخرج السبى، فقسمه قسمين، ثم أقرع على القسمين، فخرج سهمه على أحدهما، و فيه: مكتوب لله، ثم جزأ الذي صار له من السبى على خمسة أجزاء، ثم كتب على كل سهم منها: لله، و جزأ الكراع، و الحلقة هكذا، و وزن الذهب و الفضة، فعزل الخمس، و قسم على الناس أربعة الأخماس، و أسهم للفرس سهمين، و لصاحبه سهما، و عزل الخمس من ذلك كله، حتى قدم به على أبى بكر الصديق، رضى الله عنه.
و لما انقطعت الحرب بين خالد و بين أهل اليمامة، تحول من منزله الذي كان فيه إلى منزل آخر، ينتظر كتاب أبى بكر يأمره أن ينصرف إليه بالمدينة، فبينا هو على ذلك، إذ