الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٣ - كتاب رسول الله
المهيمن، و أشهد أن عيسى ابن مريم روح الله و كلمته، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه من روحه و نفخه كما خلق آدم بيده.
و إنى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، و الموالاة على طاعته، و أن تتبعنى و تؤمن بالذى جاءنى، فإنى رسول الله، و إنى أدعوك و جنودك إلى الله عز و جل، فقد بلغت و نصحت، فأقبلوا نصيحتى، و السلام على من اتبع الهدى».
فكتب إليه النجاشى: بسم الله الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول الله، من النجاشى أصحمة. سلام عليك يا رسول الله من الله و رحمة الله و بركات الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد، فقد بلغنى كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فو رب السماء و الأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا، إنه كما ذكرت، و قد عرفنا ما بعثت به إلينا، و قد قربنا ابن عمك و أصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا، و قد بايعتك و بايعت ابن عمك، و أسلمت على يديه لله رب العالمين [١].
و ذكر الواقدى عن سلمة بن الأكوع أن النجاشى توفى فى رجب سنة تسع، منصرف رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) عن تبوك، قال سلمة: صلى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصبح، ثم قال:
«إن أصحمة النجاشى قد توفى هذه الساعة، فاخرجوا بنا إلى المصلى حتى نصلى عليه»، قال سلمة: فحشد الناس و خرجنا مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المصلى، فرأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقدمنا و إنا لصفوف خلفه، و أنا فى الصف الرابع، فكبر بنا أربعا [٢].
كتاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المقوقس صاحب الإسكندرية مع حاطب بن أبى بلتعة [٣]
و لما وجه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) رسله إلى الملوك، بعث حاطبا إلى المقوقس صاحب الإسكندرية بكتاب فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله رسول الله، إلى
[١] ذكره ابن كثير فى البداية و النهاية (٣/ ٨٣).
[٢] انظر الحديث فى: سنن ابن ماجه (١٥٣٤)، مجمع الزوائد للهيثمى (٣/ ٣٩).
[٣] راجع تاريخ الطبرى (٣/ ٦٤٤، ٦٤٥)، دلائل النبوة للبيهقى (٤/ ٣٩٥، ٣٩٦)، المصباح المضيء لابن حديدة (٢/ ١٢٥- ١٧٩)، مروج الذهب للمسعودى (٢/ ٢٨٩).