الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١١٦ - قصة مسيلمة الكذاب وردة أهل اليمامة
و كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه، قد عاهد خالدا إذا فرغ من أسد و غطفان و الضاحية أن يقصد اليمامة، و أكد عليه فى ذلك، فلما أظفر الله خالدا بأولئك تسلل بعضهم إلى المدينة يسألون أبا بكر أن يبايعهم على الإسلام و يؤمنهم، فقال لهم: بيعتى إياكم و أمانى لكم أن تلحقوا بخالد بن الوليد و من معه من المسلمين، فمن كتب إلى خالد بأنه حضر معه اليمامة فهو آمن، فليبلغ شاهدكم غائبكم، و لا تقدموا على، اجعلوا وجوهكم إلى خالد.
قال أبو بكر بن أبى الجهم: أولئك الذين لحقوا خالد بن الوليد من الضاحية الذين كانوا انهزموا بالمسلمين يوم اليمامة ثلاث مرات، و كانوا على المسلمين بلاء.
و قال شريك الفزارى: كنت ممن حضر بزاخة مع عيينة بن حصن، فرزق الله الإنابة، فجئت أبا بكر، فأمرنى بالمسير إلى خالد، و كتب معى إليه: أما بعد، فقد جاءنى كتابك مع رسولك تذكر ما أظفرك الله بأهل بزاخة، و ما فعلت بأسد و غطفان، و إنك سائر إلى اليمامة، و ذلك عهدى إليك، فاتق الله وحده لا شريك له، و عليك بالرفق بمن معك من المسلمين، كن لهم كالوالد، و إياك يا خالد بن الوليد و نخوة بنى المغيرة، فإنى قد عصيت فيك من لم أعصه فى شيء قط، فانظر بنى حنيفة إذا لقيتهم إن شاء الله، فإنك لم تلق قوما يشبهون بنى حنيفة كلهم عليك، و لهم بلاد واسعة، فإذا قدمت فباشر الأمر بنفسك، و اجعل على ميمنتك رجلا و على ميسرتك رجلا، و اجعل على خيلك رجلا، و استشر من معك من الأكابر من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، من المهاجرين و الأنصار، و اعرف لهم فضلهم، فإذا لقيت القوم و هم على صفوفهم، فالقهم إن شاء الله و قد أعددت للأمور أقرانها، فالسهم للسهم، و الرمح للرمح، و السيف للسيف، فإذا صرت إلى السيف فهو الثكل، فإن أظفرك الله بهم فإياك و الإبقاء عليهم، اجهز على جريحهم، و اطلب مدبرهم، و احمل أسيرهم على السيف، و هول فيهم القتل، و احرقهم بالنار، و إياك أن تخالف أمرى، و السلام عليك.
فلما انتهى الكتاب إلى خالد اقترأه، و قال: سمع و طاعة.
و لما اتصل بأهل اليمامة مسير خالد إليهم بعد الذي صنع الله له فى أمثالهم حيرهم ذلك و جزع له محكم بن الطفيل سيدهم، و هم أن يرجع إلى الإسلام، فبات يتلوى على فراشه، و هو يقول:
أرى الركبان تخبر ما كرهنا* * * أكل الركب يكذب ما يقول