الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١١٢ - قصة مسيلمة الكذاب وردة أهل اليمامة
حفص، و الله لو علمت أن أخى صار حيث صار أخوك ما رثيته، فقال عمر: ما عزانى أحد عن أخى بمثل تعزيته.
قصة مسيلمة الكذاب وردة أهل اليمامة [١]
عن رافع بن خديج قال: قدمت على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، وفود العرب، فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا و لا أحرى أن يكون الإسلام لم يقر فى قلوبهم من بنى حنيفة.
و قد تقدم ذكر قدوم مسيلمة فى قومه، و أنه ذكر لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: «أما أنه ليس بشركم مكانا، لما كانوا أخبروه به من أنهم تركوه فى رحالهم حافظا لها» [٢].
و يروى من حديث ابن عباس أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، ذكر له مسيلمة، قال عند ما قدم فى قومه: لو جعل لى محمد الخلافة من بعده لاتبعته، فجاءه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، معه ثابت بن قيس بن شماس، و فى يد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، ميتخة من نخل فوقف عليه، ثم قال: «لئن أقبلت ليفعلن الله بك، و لئن أدبرت ليقطعن الله دابرك، و ما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت، و لئن سألتنى هذه الشظية، لشظية من الميتخة التي فى يده، ما أعطيتكها، و هذا ثابت يجيبك».
قال ابن عباس: فسألت أبا هريرة عن قول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): ما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت، قال: كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: «بينا أنا نائم، رأيت فى يدى سوارين من ذهب، فنفختهما فطارا، فوقع أحدهما باليمامة، و الآخر باليمن، قيل: ما أولتهما يا رسول الله؟
قال: أولتهما كذابين يخرجان من بعدى» [٣].
و لما انصرف فى قومه إلى اليمامة، ارتد عدو الله، و ادعى الشركة فى النبوة مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال للوفد الذين كانوا معه: «أ لم يقل لكم حين ذكرتمونى له: أما أنه ليس بشركم مكانا، ما ذاك إلا لما علم أنى أشركت فى الأمر معه»، و كتب إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد، فإنى قد أشركت فى الأمر معك، و إن لنا نصف الأرض و لقريش نصفها، و لكن قريشا قوم يعتدون.
[١] راجع: المنتظم (٤/ ٧٩- ٨٣)، تاريخ الطبرى (٣/ ٢٨٠- ٢٨١).
[٢] انظر الحديث فى: فتح البارى لابن حجر (٧/ ٦٩١)، الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٣١٧).
[٣] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (٥/ ٢١٧، ٩/ ٥٢)، مسند الإمام أحمد (١/ ٢٦٣)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٥٠)، فتح البارى لابن حجر (١٢/ ٤٢٠).