الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٠٩ - ذكر رجوع بنى عامر و غيرهم إلى الإسلام
عقد الله و ميثاقه أن تقوموا بالقرآن آناء الليل و آناء النهار، و تعلموه أولادكم و نساءكم، و لا تمنعوا فرائض الله فى أموالكم، قالوا: نعم، فقال عمر: يا خليفة رسول الله، كل ما قلت كما قلت إلا أن يدوا من قتلوا منا، فإنهم قوم قتلوا فى سبيل الله، و استشهدوا.
و فى رواية: فتتابع الناس على قول عمر، و قبض أبو بكر رضى الله عنه، كل ما قدر عليه من الحلقة و الكراع، فلما توفى، رأى عمر رضى الله عنه، أن الإسلام قد ضرب بجرانه، فدفعه إلى أهله، أو إلى عصبة من مات منهم.
و لما فرغ خالد من بزاخة و بنى عامر و من يليهم، أظهر أن أبا بكر عهد إليه أن يسير إلى أرض بنى تميم و إلى اليمامة، فقال ثابت بن قيس بن شماس، و هو على الأنصار، و خالد على جماعة المسلمين: ما عهد إلينا ذلك، و ما نحن بسائرين، و ليست بنا قوة، و قد كلّ المسلمون، و عجف كراعهم. فقال خالد: أما أنا فلست بمستكره أحدا منكم، فإن شئتم فسيروا، و إن شئتم فأقيموا، فسار خالد و من تبعه من المهاجرين و أبناء العرب، عامدا لأرض بنى تميم، و اليمامة، و أقامت الأنصار يوما أو يومين، ثم تلاومت فيما بينها، و قالوا: و الله ما صنعنا شيئا، و الله لئن أصيب القوم ليتولن: أخذلتموهم و أسلمتموهم، و إنها لسبة باق عارها آخر الدهر، و لئن أصابوا خيرا و فتح الله فتحا، إنه لخير منعتموه، فابعثوا إلى خالد يقيم لكم حتى تلحقوه، فبعثوا إليه مسعود بن سنان، و يقال: ثعلبة بن غنمة، فلما جاءه الخبر أقام حتى لحقوه، فاستقبلهم فى كثرة من معه من المسلمين، لما أطلوا على العسكر حتى نزلوا، و ساروا جميعا حتى انتهى خالد بهم إلى البطاح من أرض بنى تميم، فلم يجد بها جمعا، ففرق السرايا فى نواحيها، و كان فى سرية منها أبو قتادة الأنصاري.
قال: فلقينا رجل، فقلنا: ممن أنت؟ قال: من بنى حنظلة، فقلنا: أين من يمنع الصدقة منا الآن؟ قال: هم بمكان كذا و كذا، فقلت: كم بيننا؟ قال: مائة، فانطلقنا سراعا حتى أتيناهم حين طلعت الشمس، ففزعوا حين رأونا، و أخذوا السلاح، و قالوا: من أنتم؟ قلنا:
نحن عباد الله المسلمون، قالوا: و نحن عباد الله المسلمون، و كانوا اثنى عشر رجلا، فيهم مالك بن نويرة، قلنا: فضعوا السلاح و استسلموا، ففعلوا، فأخذناهم، فجئنا بهم خالدا.
و ذكر من خبرهم ما يأتى بعد إن شاء الله تعالى.
و كان مالك بن نويرة قد بعثه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، مصدقا إلى قومه بنى حنظلة، و كان سيدهم، فجمع صدقاتهم، فلما بلغته وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، جفل إبل الصدقة، أى ردها من حيث