الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٠٣ - ذكر مسير خالد بن الوليد رضى الله عنه، إلى بزاخة و غيرها
و ذكر الواقدى عن ابن عمر، قال: نظرت إلى راية طليحة يومئذ، حمراء يحملها رجل منهم لا يزول بها فترا، فنظرت إلى خالد أتاه فحمل عليه فقتله، فكانت هزيمتهم، فنظرت إلى الراية تطؤها الإبل و الخيل و الرجال حتى تقطعت.
و عنه، قال: يرحم الله خالد بن الوليد، لقد كان له غناء و جرأة، و لقد رأيته يوم طليحة يباشر الحرب بنفسه حتى ليم فى ذلك، و لقد رأيته يوم اليمامة يقاتل أشد القتال، إن كان مكانه ليتقى حتى يطلع إلينا منبهرا.
و لما تراجع المسلمون، و ضرس القتال، تزمل طليحة بكساء له ينتظر، زعم أن ينزل عليه الوحى، فلما طال ذلك على أصحابه و هدتهم الحرب، جعل عيينة بن حصن يقاتل و يذمر الناس.
قال ابن إسحاق: قاتل يومئذ فى سبعمائة من فزارة قتالا شديدا، حتى إذا لج المسلمون عليهم بالسيف و قد صبروا لهم، أتى طليحة و هو متلثم فى كسائه، فقال: لا أبا لك، هل أتاك جبريل بعد؟ قال: يقول طليحة و هو تحت الكساء: لا و الله ما جاء بعد، فقال عيينة: تبا لك سائر اليوم، ثم رجع عيينة فقاتل، و جعل يحض أصحابه و قد ضجوا من وقع السيوف.
فلما طال ذلك على عيينة جاء طليحة و هو مستلق متسج بكسائه فجبذه جبذة جلس منها، و قال له: قبح الله هذه من نبوة، ما قيل لك بعد شيء؟ فقال: طليحة: قد قيل لى:
إن لك رحا كرحاه، و أمرا لن تنساه، فقال عيينة: أظن قد علم الله أن سيكون لك أمر لن تنساه، يا فزارة، هكذا، و أشار له تحت الشمس، هذا و الله كذاب، ما بورك له و لا لنا فيما يطالب، فانصرفت فزارة، و ذهب عيينة و أخوه فى آثارها، فيدرك عيينة فأسر، و أفلت أخوه، و يقال: أسر عيينة عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائى، فأراد خالد قتله حتى كلمه فيه رجل من بنى مخزوم، فترك قتله.
و لما رأى طليحة أن الناس يقتلون و يؤسرون، خرج منهزما، و أسلمه الشيطان، فأعجزهم هو و أخوه، فجعل أصحابه يقولون له: ما ذا ترى؟ و قد كان أعد فرسه و هيأ امرأته النوار فوثب على فرسه، و حمل امرأته وراءه فنجا بها، و قال: من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل، و لينج بأهله، ثم هرب حتى قدم الشام، فأقام عند بنى جفنة الغسانيين.
و فى كتاب يعقوب الزهرى: أن طليحة قال لأصحابه لما رأى انهزامهم: ويلكم ما