محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٠١ - وصف ثقيل
و أنت يا ريح بطني # على عذاريه هبّي [١]
و يا قفاه تداني # و اقعد قريبا بجنبي
و إن صفعتك ألفا # فلا تقولنّ حسبي
و له في بعض الكتاب:
رأيت شيخا رقيعا # للصفع فيه بقيّه
مستعربا نبطيّا # و يشتهي العجميّه
فقلت ذقنك في استي # هذا من العربيّه
و ريشك بباب كوني # هذا من العجميّه
أولا فدعنج بوطئي # هذا من النبطيه
هذي لغات ثلاث # صحيحة مستويه
و قال ابن الرومي:
و صفعان يجود بأخدعيه # و يصفع نفسه في الصافعينا [٢]
كهدم المشركين بيوت سوء # بأيديهم و أيدي المؤمنينا
و مما يدخل في باب الصفع، خاطر رجل على أن يصفع المطلب الهاشمي بباب الطاق فيشكره المطلب على ذلك، فوقف يوما على طريقه و صفعه من خلفه في النقرة، و قال: العقرب العقرب و كان معه عقرب منزوع الحمة فلما رأى المطلب العقرب شكره، و قال: جزيت خيرا فلو لا أنت لدغتني.
وصف ثقيل
ما الحمام على الإصرار و حلول الدين مع الإقتار [٣] و شدة السقم على الأسفار بأثقل من لقاء فلان. و قال رجل لأبيه يا أبت: حدثني مستملى أبي حنيفة أن أبا حنيفة قال: إني ثقيل، فقال: يا بنيّ أنت ثقيل بالإسناد. وصف آخر ثقيلا، فقال: هو ثقيل جاهل بثقله و الثقيل إذا علم أنه ثقيل فليس بثقيل. قال شاعر:
أثقل من طلعة يوم سبت # على ابن كتاب بليد هبت [٤]
و فسر سعيد بن المسيب قول اللّه تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ [٥] ، إنه ثقيل لغير رشده. و قال إنسان لأحمد بن أبي خالد: لقد أعطيت ما لم يعطه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فقال له:
لئن لم تخرج من ذلك لأقتلنّك، فقال: إن اللّه تعالى قال لنبيّه: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ
[١] عذاريه: العذار جانب الخد.
[٢] الأخدعان: عرقان في جانبي العنق.
[٣] الإقتار: الضيق في النفقة.
[٤] الهبت: من هبته هبتا ضربه و الهبيت و المهبوت الجبان الذاهب العقل.
[٥] القرآن الكريم: القلم/١٣.