محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٣٢ - المسرع اللّقم
و قال آخر:
أقلّ ما يأكله أقلّه # لا يحمل النيل و لا يقلّه
و وصف أعرابي رجلا، فقال: هو أكلة [١] و كلة تكلة [٢] .
و قال آخر:
كأنّه برذونة رغوث [٣]
و قال آخر:
قرضابة طرفاه الدهر في تعب # ضرس طحون و فرج يفسد الدّينا [٤]
و قال آخر:
خبّ جبان و إذا جاع بكى # و لا يوارى فرجه إذا اصطلى [٥]
و يأكل التمر و لا يلقي النّوى # كأنّه غرارة ملأى خنا [٦]
و قال آخر:
أيا آكل من نار # و يا أشرب من رمل
و كان بلال بن أبي بردة أكولا، و فيه يقول الحسن رضي اللّه عنه: يتكي على شماله و يأكل غير ماله، حتى إذا كظّه الطعام يقول: ابغوا لي هاضوما. و قيل: و هل تهضم إلا دينك. و قيل لرجل: كيف أكل فلان، فقال كما لا يحبه لبخيل.
و يتمثل في هذا الباب بقول جرير:
كالحوت لا يلهيه شيء يلهمه # يصبح ظمآن و في البحر فمه
و في الجشاء، لابن عيينة:
و تصبح تقلس عن تخمة # كأن جشاءك عن فجله
المسرع اللّقم
قال شاعر:
ما بين لقمته الأولى إذا ازدردت # و بين أخرى تليها قيس أظفور [٧]
و قال آخر:
يدارك اللقم و لا يخشى الغصص # تلقّما يقطع أزرار القمص
[١] أكلة: كثير الأكل.
[٢] و كلة: بليد و تكلة: الذي يسلّم أمره إلى الناس.
[٣] برذونة: دابة غليظة الأعضاء ضخمة تتخذ للحمل خصوصا-الرغوث: كل مرضعة.
[٤] القرضابة: النهم في أكله.
[٥] الخب: الخدّاع.
[٦] الغرارة: الكيس الكبير توضع فيه الحبوب أو غيرها-الخنا: الفحش.
[٧] الأظفور: مادة قرنية في أطراف الأصابع.