محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١٣ - الملح
و قال عبد العزيز:
و سود تروّت بالدّهان فأبدلت # بتوريدها لونا من النّار أكلفا [١]
كأفواه زنج تبصر الجلد أسودا # و تبصر إن فرّت لجينا مؤلفا [٢]
كخلق حبيب خاف إكثار حاسد # فأظهر صرما و هو يعتقد الوفا [٣]
المزور
قال أحمد بن حمدون:
قلت الطعام فقالوا من مزورة # فقلت زور و ليس الزور من و طري
هاتوا أطائب ثور فائق سمنا # كالفيل قدّا و إن عدّوه في البقر
و سكبجوها و وفّوها توابلها # و زعفروها و صفّوها عن الغير [٤]
و قدّموها على بيضاء صافية # كأنّما خرطت من دارة القمر
فمن نجا فدفاع اللّه سلّمه # و من مضى فإلى الفردوس أو سقر [٥]
و قال ابن سكرة:
قد صرت كالزور في أكلي مزورة # فإنّها كاسمها بين الورى زور
خذ الحقائق و اترك ما تزوّره # فالحق متّبع و الزور مهجور
و لا تؤخّر لذيذ الأكل خوف أذى # فليس في الموت تقديم و تأخير
طعام يعاد على مائدة واحدة
قال ابن طباطبا:
أرزّ جاء يتبعه أرزّ # هو الإيطاء يتّخذ اتّخاذا [٦]
فإيطاء القريض كما علمنا # و إيطاء الطّعام كمثل هذا
الملح
قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب اللّه عنه سبعين نوعا من الداء، منها الجذام و البرص. و قال الخوارزمي:
فهو بقل و روضة و جوارشن و أدم و زاد حامل زاد و قال المأموني:
لا تدن منّي الملح إن شبته # من الأبازير بألوان [٧]
[١] لون النار الأكلف: اللون المحمّر الكدر.
[٢] فرت: شقّت و قطعت.
[٣] الصرم: القطع و الهجر.
[٤] زعفر الطعام: أضاف الزعفران ليطيب.
[٥] الفردوس أو سقر: الجنة أو جهنم.
[٦] الإيطاء: الإيطاء في الشعر: تكرار القافية بلفظها و معناها، و هو من العيوب.
[٧] شبته: خلطت به-الأبازير: جمع البزر، التابل الذي يطيّب به الطعام.