محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٦ - إقامة العذر في الطلب
و لا مقاما وادعا # يدفع رزقا قد نزل
و قيل: لبعض من تقاعد به الزمان ألق الدلاء و أجذبها ملاء، فقال: كيف أنزع دلوا خان رشاؤها [١] و أسدد سهما زالت أغراضها.
الحثّ على السفر في طلب المال
قال اللّه تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ اَلنُّشُورُ [٢] . و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: سافروا تغنموا. و سئل ضمرة بن ضمرة عن الفقر الحاضر و العجز الظاهر، فقال: أما الفقر الحاضر فمن لا تشبع نفسه و أما العجز الظاهر فالشاب القليل الحيلة اللازم الحليلة إن غضبت ترضّاها و إن رضيت فداها، يحوم حولها و يطيع قولها.
قيل: رأس العجز أن تقيم فلا تريم و أن تخيم فلا تظعن، فمن طلب جلب و من تبغل تبقل، و من نام رأى الأحلام. و قيل: الحركة لقاح الجد العقيم.
قال أبو تمّام:
أراد بأن يحوي الغنى و هو وادع # و هل يغرس الليث الطلا و هو رابض [٣]
قال بزرجمهر: السعيد يتبع الغني و الشقي يتبع مسقط رأسه، قال شاعر:
ذو اللبّ تنزع للرفاهة نفسه # و ترى الشقي نزوعه للموطن
أخذه المبرّد:
الفقر في أوطاننا غربة # و المال في الغربة أوطان
و قال آخر:
و كلّ بلاد أخصبت فبلادي
و قال المتنبّي:
و ما بلد الإنسان غير الموافق # و لا أهله الأدنون غير الأصادق [٤]
إقامة العذر في الطلب
قال عروة بن الورد:
لتبلغ عذرا أو تصيب رغيبة # و مبلغ نفس عذرها مثل منجح
و قال كشاجم:
و عليّ أن أسعى و ليس # عليّ إدراك النّجاح
[١] رشاؤها: حبلها.
[٢] القرآن الكريم: الملك/١٥.
[٣] الطّلا: ولد الغزال و الصغير من كلّ شيء.
[٤] الأدنون: الأقربون-الأصادق: جمع صديق.