محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٠ - أيمان الظرفان
أيمان الكهنة و أهل الجاهلية
أقسم بالضياء و الحلك، و النجوم و الفلك، و الشروق و الدلك [١] . لقد خبأت ثدين فرخ في إعليط مرخ.
كانت العرب تتحالف على النار و تتعاقد على الملح، و لذلك قال الشاعر:
حلفت لهم بالملح و القوم شهد # و بالنّار و اللات التي هي أعظم
و قال الكميت:
بهولة ما أوقد المخلفون # لدى الخائفين و ما هوّلوا [٢]
و الهولة نار كانوا يوقدونها و يلقون عليها الكبريت ليستعظم مرآها، و يهابها من أقدم على اليمين، و يخشاها.
أيمان النوكة و السفل
من أيمان أهل بغداد: أعطيت اللّه ألف جوالق عهود، و يقولون: أعطيت اللّه مائة ألف كر مواثيق. كانت أيمان مزبد، و إلا فسلحت في القبلة و حشرت في صورة قرد. قال: بعض أعقاب الأنبياء: ادّعى رجل على آخر طنبورا عند بعض القضاة، فقال: حلفه، فقال القاضي: إن كان عندك الطنبور فأيري في حجرك، فقال: أي يمين هذا، فقال: يمين الطنابيريين.
و ادّعى رجل على امرأة، فقال الرجل: إن كنت كاذبة فأير القاضي في حرّك فتوقفت المرأة. فقال لها القاضي: قولي و إلا أخرجي من حقه. و ادّعى ريحاني شيئا على آخر عند قاض، فقال القاضي له: قل و اللّه الذي لا إله غيره، فقال: ليس هذا من يمين الريحانيين.
أمي بظراء إن كان له عندي شيء، فقال القاضي: قم فما أراك إلا صادقا. و حلف مزبد فقال: إن كان كذا فعليّ أن أصعد السماء في حزيران على سلم من الزبد.
أيمان الظرفان
قال الرصافي:
أما و تفتير طرفك الوسن # و حسن خال بخدّك الحسن [٣]
و قال الخبزارزي:
بمجاري فلك الحسن التي في و جناتك
و قال ابن المعتز:
و حياة عاذلتي لقد صارمته # و كذبت بل واصلته و حياته [٤]
[١] الدلك: ميل الشمس إلى الغروب.
[٢] الهولة: العجب-و هوّلوا: أخافوا بالهولة و هي نار كما ذكر.
[٣] الطرف الوسن: العين الناعسة.
[٤] عاذلتي: لائمتي-صارمته: قاطعته و هجرته.