محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٦٠ - الإفلاس
ما تعسر و تجاوز لعل اللّه يتجاوز عنا، فلما هلك، قال اللّه تعالى له. هل عملت خيرا قط قال: لا، إلا أنه كان لي غلام أقول له خذ ما تيسر ودع ما تعسر لعل اللّه يتجاوز عنا، فقال اللّه تعالى لقد تجاوزت عنك. و قال صلّى اللّه عليه و سلم: من أنظر معسرا و وضع عنه أظلّه اللّه عزّ و جلّ في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه. و قال صلّى اللّه عليه و سلم: من يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدنيا و الآخرة.
لزم رجل غريما له و هو يقرأ عليه: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا [١] ، و الغريم يقرأ: وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ [٢] . و سئل ابن الزيات في رجل له عليه دين أن يصالحه على بعض و ينظره به، فقال: إما توفير و تأجيل و إما صلح و تعجيل.
المتبجّح بمطل الدين و النّاوي الذهاب به
قال بعضهم:
أماطله العصرين حتّى يملّني # و يرضى بنصف الدّين و الأنف راغم
و قال عبّاس السليطي:
إني و جدّك ما أقضي الغريم و إن # حان القضاء و لا رقّت له كبدي
إلاّ عصا رزنت طالت برايتها # تنوء ضربتها بالكفّ و العضد [٣]
و قال، و قد نظر إلى غريم له يحسب ربحه:
يلوي بنان الكفّ يحسب ربحه # و لا يحسب المطل الذي أنا ماطله
و من دون ما يرجو عناء مبرح # أواخره ما تنقضي و أوائله [٤]
و ذهب رجل إلى صديق له، فقال: أقرضني مائة درهم لأشتري بها شيئا عسى أربح فيه عشرين درهما، فقال: إني أعطيك عشرين درهما و أتخلص. فقال: لا أريد إلا المائة، فقال: حديث من لا يريد أن يرد الدين.
العارية
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: العارية مؤداة. قال بشر: أحق الخيل بالركض المعار. و جلس بعض أصحاب الحديث فقال واحد لآخر: تفضل و أعرني قلما فأعطاه، فقال: و أولني ورقا فدفعه إليه، فقال: و محبرة فأعطاه، و قال: يا فتى أ تنشط للتزوج فإن أمي فارغة. و في ذم من لا يعير، قال اللّه تعالى: وَ يَمْنَعُونَ اَلْمََاعُونَ .
الإفلاس
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: أيما رجل أفلس و عنده مال امرئ بعينه لم يقبض منه شيئا فهو
[١] القرآن الكريم: النساء/٥٨.
[٢] القرآن الكريم: البقرة/٢٨٠.
[٣] رزنت: ثقلت، و الأرزن شجر تتّخذ منه العصي-البراية: النحاتة.
[٤] عناء مبرّح: عذاب متألم.