محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٤٤ - القين
كليب في كنيف فدعا إسكافا فقال: ادفع يدك إلى أخيك و اخرج، فقال: ذرني في الكنيف و لا تصحح علي بذلك إخوتك. و قال الشاعر يعرّض به:
أنفذ في الطّعن من كليب و من # عمر و الزبيدي فارس اليمن
الخيّاط
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: عمل الأبرار من الرجال الخياطة و عمل الأبرار من النساء الغزل.
و قال ابن عباس: كان إدريس عليه السلام خيّاطا و كذلك هود و لقمان عليهما السلام، و كان نوح نجارا. و أتى أعرابي إلى خياط بثوب ليخيطه قميصا فقطعه فعلاه الأعرابي بالهراوة، و قال:
ما إن رأيت و لا سمعت بمثله # فيما مضى في سالف الأحقاب
من فعل علج جئته ليخيط لي # ثوبا فخرقه كفعل مصاب
فعلوته بهراوة كانت معي # ضربا فولّى هاربا للباب
أ يشقّ ثوبي ثم يقعد آمنا # كلا و منزل سورة الأحزاب [١]
ذم الندّاف
قال رجل لندّاف: لو وضعت إحدى رجليك على حرّاء و الأخرى على طور سيناء، ثم أخذت قوس قزح تندف به قطن الغمام في جياب الملائكة ما كنت إلا ندّافا، قال الصاحب:
قل لابن ماسويه الفقيه # يا آنف النّاس من أبيه
جمعت ضدّين في مكان # صنعة حلج و فرط تيه [٢]
المخاطر بنفسه من الصنّاع
في كتاب كليلة: خمس نفر، المال أحب إليهم من أنفسهم: المقاتل بالأجرة و راكب البحر للتجارة و حافر البئر و الاسراب، و المدل بالسباحة و المخاطر على السم. و قد تقدم مدح الطبيب و ذمه.
القين
قال جرير:
هو القين يدني الكير من صدر استه # و يعرف مدّ الكلبتين أنامله [٣]
[١] و منزّل سورة الأحزاب: يقسم باللّه الذي أنزل هذه السورة.
[٢] صنعة الحلج: ندف القطن و تخليصه من بذره-فرط تيه: التمادي في الخيلاء.
[٣] القين: الحدّاد-الكلبتان: آلة من حديد يتناول بها الحداد الحديد المحمّى.