محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٦٧ - إجابة من عابك تعريضا بما عابك به
و قيل لنصيب: أ لا تهجو فلانا و قد حرمك، فقال: إنما كان ينبغي أن أهجو نفسي حيث سألته، فقيل: ويحك قد هجوته بأشد هجاء؟قال أبو علي بن عروس الشيرازي:
و متى هجيت فقد مدحت لقد غلا # سوم البعوضة إن رماها الصائد
و قال عبد اللّه بن خلف:
دناءة عرضك حصن منيع # يقيك إذا شاء منك الضّبيع [١]
فقل لعدوّك ما تشتهي # و أنت الرفيع المنيع الوضيع
من لا يخاف لكونه ممتنعا بغيره
قيل: وقف جدي على سطح فمر به ذئب فأقبل الجدي يشتمه، فقال الذئب: لست تشتمني و إنما يشتمني المكان الذي تحصّنت به.
قال منصور بن باذان:
لو كنت أجسر أن أقولا # لشفيت من نفسي الغليلا
لكن لساني صارم # ملئت مضاربه فلولا [٢]
و قال آخر:
و ما جهلت مكان الآمريك بذا # يا من هويت و لكن في فيّ ماء [٣]
إجابة من عابك تعريضا بما عابك به
كتب ابن مكرم إلى أبي العيناء: لست أعرف طريقا للمعروف أحزن و لا أوعر من طريقه إليك لأنه ينضاف إلى حسب دنيء و لسان بذيء و جهل قد ملك عنانك، فكتب إليه أبو العيناء في أسفل رقعته:
و أنت رعاك اللّه فينا فإنّما # مدحت بفضل ضعفه فيك يوجد
فعدّوه أبلغ من الأول.
قال ابن مكرم لأبي العيناء: يا مخنّث، فقال: و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه. و قال ابن ثوابة لرجل: يا مأبون، فأنشد:
كلانا يرى الجوزاء يا جمل إن بدت # و نجم الثريّا و المزار بعيد
و قال رجل لآخر: يا دعيّ، فقال:
عبد شمس أبوك و هو أبونا # لا نناديك من مكان بعيد
[١] الضبيع: المضبوع، و المصاب بالهلع.
[٢] فلول: كسور.
[٣] في فيّ ماء: لا أستطيع الكلام.