محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٥٥ - من كثرت ممادحه سهل الشعر على مادحه
و قال آخر:
يزيد على شأوي زياد و جرول # و قد غودر ابن العبد في نظمه عبدي
و قال أشجع:
مدحناهم فلم ندرك بمدح # مآثرهم و لم نترك مقالا
و قال المتنبّي:
و قد وجدت مكان القول ذا سعة # فإن وجدت لسانا قائلا فقل [١]
و قال ابن الحجّاج:
هو البحر إن حدثت عن معجزاته # ضعفت عن استغراق تلك العجائب
و إن رام شعري بأن يحيط بوصفه # أحاط بشعري العجز من كلّ جانب
من كثرت ممادحه سهل الشعر على مادحه
قيل للفرزدق: أحسن الكميت في الهاشميات، فقال: وجد آجرا و جصّا فبنى. كتب بعضهم: فتحت شيمه على المداح مستغلقات الكلام. و قال آخر: جود آل المهلب تراهم أهدافا للمديح.
قال أحمد بن أبي طاهر:
إذا نحن حكنا الشعر فيك تسهّلت # علينا معانيه و ذلّت صعابها
فما انتظمت إلا عليك عقودها # و ما انتشرت إلا عليك ثيابها
و قال ابن الرومي:
كرمتم فجاش المفحمون لمدحكم # إذا رجزوا فيكم أبيتم فقصّدوا [٢]
كما أزهرت جنّات عدن و أثمرت # فأضحت و عجم الطير فيها تغرّد
و له:
عجبت لمن يهديه للشعر مدحكم # و تنطقه أيامكم و هو مفحم
و قال نصيب الأصغر:
ما لقينا من جود فضل بن يحيى # ترك النّاس كلّهم شعراء
فأجمعوا على جودته، و أنه لا عيب فيه إلا أنه منفرد. و لعابدة المهلبيّة:
فيا يوما أديل الموت فيه # و قال السّيف للشعراء قولوا
[١] يقول: إنّ دواعي مدحه كثيرة، و إنما ينقصها لسان يقوم بتعدادها.
[٢] المفحمون: جمع مفحم، و هو من لا يقدر أن يقول الشعر.