محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - تفضيل الأقارب على الأباعد و إن عادوا
حثّ الأقارب على التظاهر
دعا أكثم بن صيفي أولاده عند موته، فاستدعى بضمامة من السهام و تقدم إلى كل واحد أن يكسرها فلم يقدر أحد على كسرها، ثم بددها، و تقدم إليهم أن يكسروها فاستسهلوا كسرها، فقال: كونوا مجتمعين ليعجز من ناواكم عن كسركم كعجزكم.
و في ذلك شعر:
إن القداح إذا اجتمعن فرامها # بالكسر ذو حرد و بطش أيّد [١]
عزت فلم تكسر و إن هي بددت # فالوهن و التكسير للمتبدد
و قال عبد العنبري:
إذا ما أراد اللّه ذلّ قبيلة # رماهم بتشتيت الهوى و التخاذل
المراعي رحمه و المحامى عليه
قال بعض بني أسد:
و استنفذ المولى من الأمر بعد ما # يزلّ كما زلّ البعير عن الدحض [٢]
و أمنحه مالي و ودّي و نصرتي # و إن كان محنيّ الضلوع على بغضي
و قال بعضهم:
و مولى جفت عنه الموالي كأنّه # من البؤس مطليّ به القار أجرب
رئمت إذا لم ترأم البازل ابنها # و لم يك فيها للملبسين محلب [٣]
تفضيل الأقارب على الأباعد و إن عادوا
لما استخلف يزيد بن المهلب ابنه بجرجان، قال له: انظر إلى هذا الحي من اليمن فكن لهم كما قال العباس:
فقومك إن المرء ما عاش قومه # و إن لامهم ليسوا له بأباعد
و نحوه قول بعضهم:
أدناك أدناك و إن رفضك و قلاك [٤]
و قال بعض بني قيس:
و آخ لحال السلم إن شئت و اعلمن # بأن سوى مولاك في الجور أجنب [٥]
[١] الأيّد: القوي.
[٢] الدحض و الدّحض: المكان الزلق.
[٣] رئمت: عطفت عليه-البازل: الذي طلعت نابه من الإبل.
[٤] قلاك: أبغضك.
[٥] الأجنب: الذي لا ينقاد.