محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - ذمّ من لا يضرّ و لا ينفع
كأنّك ذاك الذي في الضّروع # بقادم أضرتها المنتشر
و سمع رجل آخر يقول: أنت لم تأت قط بخير، فقال: إن لم آت بخير فقد أتيت بشر. و قد قيل إذا لم ترفع في الخير شعارا فارفع في الشر شنارا، ثم أنشد:
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما # يرجى الفتى كيما يضرّ و ينفع
و هذا ضد قول القائل:
خمول الذكر أسنى # من الذكر الذّميم
قال مروان بن أبي حفصة [١] :
و ما فعلت بنو مروان خيرا # و لا فعلت بنو مروان شرّا
قال أبو الفرج الأصبهاني:
كأنّه التيس قد أودى به هرم # فلا لحم و لا عسب و لا ثمن [٢]
و سئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رجل فقال: هو فصل لا حر و لا برد و هو عوسجة لا ظل و لا ثمر، و قال أبو علي ابن عبدوس الشيرازي:
هم الكسوب فلا أصل و لا ثمر # و لا نسيم و لا ظلّ و لا زهر
ذمّ من لا يضرّ و لا ينفع
قيل: فلان إن دنوت منه عرّك و إن تباعدت عنه ضرك، شرّه يفيض و خيره يغيض:
و شرّك في البلاد يسيل سيلا # و خيرك رمية من غير رام [٣]
هو كالسمرة التي قلّ ورقها و كثر شوكها و صعب مرتقاها لا كالكرمة، التي حسن ورقها و طاب ثمرها و سهل مجتناها [٤] . لا يؤمن خباله [٥] و لا يرجى نواله [٦] حديثه غثّ [٧]
و كلامه رثّ [٨] عيال في الجدب عدو في الخصب قليل الخير جمّ الضير [٩] .
قال ابن الحجّاج:
أعيذكم باللّه من عصبة # تباع مجّانا و لا تشترى
فإنّكم من حيث ما استنشقت # روائح الآمال فيكم خرا
[١] مروان بن أبي حفصة: (٧٢٤-٧٩٨) شاعر مخضرم امتاز بصفاء ديباجته مدح المهدي و الرشيد و له رثاء شهير.
[٢] عسب: نسل.
[٣] يعيره بشرّه المستطير، و ينفي عنه الأصالة في المروءة أو الكرم، فخيره صدفة أو رمية من غير رام.
[٤] المجتنى: القطاف.
[٥] الخبال: الفساد.
[٦] النوال: العطاء.
[٧] الحديث الغثّ: التافه الذي لا قيمة له.
[٨] الكلام الرثّ: الركيك أو البالي.
[٩] جمّ الضير: كثير الإضرار.