محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - الحكم بين نذلين
تفضيل رجل على آخر في الفضل
في المثل: ماء و لا كصداء و مرعى و لا كالسعدان، و فتى و لا كمالك. في كل شجرة نار و استمجد المرخ [١] و العفار [٢] .
قال حسان بن ثابت للحارث بن أبي الشمر:
أبيت اللعن إنّ النعمان بن الحارث يساميك و و اللّه إن قفاك أحسن من وجهه، و شمالك خير من يمينه، و إن عدّتك أحضر من عدة و غدك أوسع من يومه، و كرسيك أرفع من سريره و أمّك أشرف من أبيه.
من يغبط أو يحسد فاضلا أن يفعل مثله
رأى الحسن رضي اللّه عنه قوما يتزاحمون على جنازة بعض الصالحين فقال:
مالكم تتهافتون عليه افعلوا فعله تكونوا مثله.
قال أبو العميثل:
يا من يؤمّل أن تكون خصاله # كخصال عبد اللّه أنصت و اسمع
فلأنصحنّك في المروءة و الذي # حجّ الحجيج إليه فأقبل أودع
اصدق و عفّ و برّ و انصر و احتمل # و احلم و كفّ و دار و اصبر و اشجع
أخذ ذلك من قول عروة بن الزبير:
يا أيّها المتمنّي أن يكون فتى # مثل ابن زيد لقد خلّى لك السبلا
أعدد نظائر أخلاق عددن له # هل سبّ من أحد أو سبّ أو بخلا [٣]
و أنشد أبو العيناء في معناه:
إذا أعجبتك خلال امرئ # فكنه يكن منك ما يعجبك [٤]
فليس على الجود و المكرمات # إذا جئتها حاجب يحجبك
الحكم بين نذلين
سئل أبو العيناء عن رجلين فقال: هما الخمر و الميسر إثمهما أكبر من نفعهما، و تفاخر رجلان في الكرم و تراضيا بأبي العيناء فحكماه فقال: أنتما كما قال الشاعر:
حمارا عبادي إذا قيل نبنا # بشرّهما يوما يقول كلاهما
و في المثل كثير و يرعو، و كل عير خير. و قيل زندان في وعاء و قيل زندان في رقعة.
[١] المرخ: طالت عيدانه و طاب ورقه.
[٢] العفار: شجر يتّخذ منه الزناد.
[٣] النظائر: المشابهة أو المماثلة.
[٤] الخلال: جمع خلّة، الخصلة.