محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - الممدوح بأنّه مقبّل اليد و الرجل
فقال مواطأة القلب اللسان، و قيل الحسب [١] إحصاء المكارم و النسب إحصاء الآباء.
جواز تقبيل اليد
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: لا يحلّ لأحد أن يقبّل يد آخر إلا رجلا من أهل بيتي أو يد عالم.
و قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى رجل معروفا فقبل يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خمس مرات، و لما قدم عمر بن الخطاب الشأم، قبّل أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه يده ثم تناول رجله ليقبلها فقال: مه [٢] أما هذا فلا. و دخل عطية بن عبد الرحمن الثقفي فمثل بين يدي مروان ابن محمد فاستأذنه أن يقبل يده، فقال: القبلة من المسلم ذلّة و من الذميّ خدعة. لا حاجة لي في أن نذل أو تخدع. مد المأمون يده لأعرابي ليقبلها فتناولها بكمه فقال: أ تقذر لها؟فقال: لا بل أتعزز بها.
من منع من ذلك أو امتنع
قالت امرأة لأبي مسلم: ناولني يدك أقبلها فقد نذرت، فقال: عليك بالحجر الأسود تصيبين أجرا و تقضين نذرا.
و دخل عقال بن شبة على هشام و أراد أن يقبل يده فقال: لا يفعل هذا من العرب إلا هلوع [٣] و لا من العجم إلا خضوع [٤] .
و قيل لما أفضت الخلافة إلى أبي العباس السفاح وفدت عليه قريش فأمروا بتقبيل يده، حتى دخل إبراهيم بن محمد العدوي فقال: يا أمير المؤمنين لو كان تقبيل اليد يزيد في القربة منك لأخذت بخطّي منه. و انك لغني عمّا لا أجر فيه لك و فيه منقصة لنا فأقره و لم ينقصه من حظوظ أصحابه شيئا.
الممدوح بأنّه مقبّل اليد و الرجل
قال إبراهيم الصولي:
لفضل بن سهل يد # تقاصر عنها المثل [٥]
فباطنها للنّدى # و ظاهرها للقبل [٦]
[١] الحسب: شرف الأصل.
[٢] مه: اسم فعل مبني على السكون بمعنى انكفف، و يقال أيضا: مه.
[٣] الهلوع: الفزع.
[٤] الخضوع: الذليل.
[٥] الفضل بن سهل: وزير المأمون.
[٦] الندى: الجود و العطاء-يقول إن يده أسمى من أن يضرب بها المثل لفرادتها باطنها للعطاء و ظاهرها للقليل.