محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - المتدرّع للمعالي
و أما أسّه فعلى قديم # من العاديّ إن ذكر البناء
قال أبو تمّام:
له نبعة فرعها في السماء # و في هامة الحوت أعراقها
قال أبو فراس:
لنا بيت على عنق الثريّا # بعيد مذاهب الأطناب سام [١]
تظلّله الفوارس بالعوالي # و تفرشه الولائد بالطّعام
و قال آخر:
له قبّة في المجد رأس عمادها
المتدرّع للمعالي
قال الراعي [٢] :
فمن يفخر بمكرمة فإنّا # سننّاها لأيدي الفاعلينا
قال ابن الرومي، و قد أحسن:
هم المبدعون بديع العلى # إذا كان غيرهم المتّبع
و ما الدين إلا مع التّابعين # و لكنّما المجد للمبتدع
قال أبو تمام، و قد أحسن:
فمهما تكن من وقعة بعد لا تكن # سوى حسن ممّا فعلت مردّد
محاسن أصناف المغنّين جمّة # و ما قصبات السّبق إلا لمعبد [٣]
قال المتنبّي:
يمشي الكرام على آثار غيرهم # و أنت تخلق ما تأتي و تبتدع [٤]
و قال أرسطوطاليس للإسكندر: أمّا مناقبك فقد نسخها تواترها فصارت كالشيء القديم يتأسى به كالبديع بتعجب منه.
[١] الأطناب: جمع طنب، و هو حبل يشدّ به سرادق البيت.
[٢] الراعي: هو الراعي النميري و اسمه حصين بن معاوية قبيل له الراعي لكثرة وصفه راعي الإبل في شعره. كان يميل إلى الفرزدق و لهذا هجاه جرير فآلمه حين قال فيه:
فغضّ الطرف إنّك من نمير # فلا لعبا بلغت و لا كلابا
(انظر الشعر و الشعراء، منشورات دار الأرقم ص ٢٩٨) .
[٣] جمة: كثيرة-معبد: اسم المغني المشهور-يقول أن ممدوحه سابق إلى سؤدده مثل معبد في صنعة غنائه.
[٤] يقول: إن الكرام يمشون بالآخرين أما أنت فالمبدع الخلاّق.