محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥ - تفضيل الحزم على الجهل
الإقدام [١] تراش السهام. دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعا. اتّق العثار [٢] بحسن الاعتبار.
قال البحتري:
فتى لم يضيّع وقت حزم و لم يبت # يلاحظ أعجاز الأمور تعقبا
قال آخر:
و خير الأمر ما استقبلت منه # و ليس بأن تتبعه اتباعا
مدح التفكّر في العواقب
قال أزدشير: ليس للأيام بصاحب، من لم يتفكر في العواقب. يا عاقد اذكر حلا، من لم ينظر في العواقب تعرض لحادثات النوائب.
قال الشاعر:
و من ترك العواقب مهملات # فأيسر سعيه أبدا تبار [٣]
و قيل: الفكرة مرآة تريك الحسنات و السيئات.
إقامة العذر باستعمال الحزم
قيل: من استشار فيما نزل به صديقه و استخار به، و أجهد رأيه، فقد قضى ما عليه، و أمن رجوع الملامة إليه. و قيل: من أعجب الأشياء جاهل يسلم بالتهوّر، و عاقل يهلك بالتوقّي.
قال كشاجم [٤] :
و عليّ أن أسعى و ليـ # س عليّ إدراك النّجاح
تفضيل الحزم على الجهل
الحيلة أنفع من الغيلة. قال حكيم لابنه: كن بحيلتك أوثق منك بشدّتك فالحرب حرب للمتهوّر، و غنيمة للمتحذّر.
و قيل: الاهتداء لوجه الحيلة غنيمة جليلة.
قال الموسوي:
و لست مقارعا جيشا و لكن # برأيي يستضيء ذوو القراع [٥]
[١] تراش السهام: يلزق عليها الرّيش.
[٢] العثار: ما عثر به أي ما زلّ به أو كبا.
[٣] التبار: الخراب و الهلاك.
[٤] كشاجم: هو أبو الفتح محمود المعروف باسم السنديّ لأنه هندي الأصل، و كان يعمل طبّاخا عند سيف الدولة له كتاب أدب النديم.
[٥] المقارع: اسم فاعل من قارعه أي غالبه-يستضيء: يستنير و يستأنس.