محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٤ - ذمّ من لا نصرة لديه
ذمّ من لا يصون جاره
قال الحطيئة [١] :
لمّا بدا لي منكم ذات أنفسكم # و لم يكن لجراحي فيكم آس [٢]
أزمعت ياسا مبينا من جواركم # و لن ترى طاردا للحرّ كالياس
قال المتنبّي:
رأيتكم لا يصون العرض جاركم # و لا يدرّ على مرعاكم اللبن
جزاء كلّ قريب منكم ملل # و حظّ كلّ محبّ منكم ضغن [٣]
و قال رجل لابن الزيات: أمتّ إليكم بجواري، فقال نسب بين حيطان، نظم ذلك بعضهم فقال:
أرى الجوار نسبا بين الجدر # و العطف و الرقة حينا و الخور [٤]
طباع نسوان و صبيان غرر
ذمّ من لا نصرة لديه
قال إبراهيم بن العباس:
و إني إذا أدعوك عند ملمّة # كداعية بين القبور نصيرها [٥]
قال ريقان:
فما دار عمّي لي بدار خفارة # و لا عهد عمّي لي بعهد جوار
قال عامر:
فجارك عند بيتك لحم ظبي # و جاري عند بيتي لا يرام [٦]
و قال آخر:
تركوا جارهم يأكله # ضبع الوادي و يرميه الشّجر [٧]
و سأل سليمان بن علي خالد بن صفوان عن ابنيه فقال كيف تحمد جوارهما فأنشد:
أبو مالك جار لها و ابن برثن # فيا لك جاري ذلّة و صغار [٨]
و في المثل: لا حرّ بوادي عوف.
[١] الحطيئة: (ت نحو ٦٨٧) شاعر جاهلي مخضرم من بني عبس. أدرك الإسلام امتاز بالهجاء. مات سنة ٦٨ هـ (٦٨٧ م) (انظر سيرته في مقدّمة ديوانه) (منشورات دار الأرقم) .
[٢] الآسي: الطبيب المداوي.
[٣] الضغن: الحقد و العداوة.
[٤] الخور: الضعف، الغثور.
[٥] الملمّة: المصيبة.
[٦] لا يرام: لا يطال بسوء-يقول: أدعوك لنصرتي في الملمّات فلا تجيب، كمن يدعو نصيرا بين القبور.
[٧] الشّجر: الأمر المختلف فيه.
[٨] برثن: البرثن من السباع و الطير بمنزلة الإصبع من الإنسان.