محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - نصرة قريب و إن كان عدوا
أبدا فأمر قومه أن يسلّوا سيوفهم و يمنعوه. و فيهم يقول الشاعر:
و منّا ابن مرّ أبو حنبل # أجار من النّاس رجل الجراد
و قال مروان:
هم يمنعون الجار حتّى كأنّما # لجارهم بين السّماكين منزل [١]
و قال نهشل:
و جار منعناه من الضّيم و العدا # و جيران أقوام بمدرجة النمل
و قال ابن نباتة:
و لو يكون سواد الشعر في ذممي # ما كان للشّيب سلطان على القمم [٢]
قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم # شدّوا العناج و شدّوا فوقه الكربا [٣]
المستنصر ذويه على أعاديه و توائب لياليه
كتب عثمان رضي اللّه عنه إلى عليّ كرم اللّه وجهه حين حصر:
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي # و إلاّ فأدركني و لمّا أمزّق [٤]
قال أحمد بن أبي فنن:
هل أنت منقذ شلوي من يدي زمن # أضحى يقدّ أديمي قد منتهس [٥]
دعوتك الدعوة الأولى و بي رمق # و هذه دعوتي و الدّهر مفترسي
قال ابن الحجّاج:
يا راعي السّرب يحميه و يحرسه # إن الذئاب قد استولت على الغنم
فعافني بتلافي العين من سقم # لم يبق منّي سوى لحم على وضم [٦]
حتى أقول لريب الدهر كيف ترى # تعصّب السادة الأحرار للخدم
نصرة قريب و إن كان عدوا
قيل: الحفائظ تحلل الأحقاد قال:
عند الشدائد تذهب الأحقاد
و هذا باب مستقصى في الأقارب.
[١] السماكان و السماكين: كوكبان نيران يقال لأحدهما السماك الرامح لأن أمامه كوكبا صغيرا يقال له راية السماك و رمحه. و للآخر السماك الأعزل لأن ليس أمامه بشيء.
[٢] القمم: القهر و الظلم.
[٣] العناج: حبل يشدّ في أسفل الدلو العظيمة جمع أعنجة.
[٤] لمّا أمزّق: أي قبل أن أمزق، و قوله: أدركني أي بادر إلى نجدتي.
[٥] منتهس: من فعل انتهس اللحم أخذه بمقدّم أسنانه و نتفه.
[٦] الوضم: خشبة الجزّار التي يقطع عليها اللحم، جمع أوضام و أوضمة.