محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣١٦ - المكذب بأفعاله قول الحساد
و قيل في الدعاء: حسد حاسدك. و قال بعض أهل اللغة: و لا يقال حاسد حسدك لأنه يصير دعاء للحاسد.
ذمّ من لا يحسد
قال:
و لن ترى للئام النّاس حسّادا
الحارثي:
و أسوأ أيام الفتى يوم لا يرى # ما أحدا يزري عليه و ينكر [١]
دنيء يحسد سريّا
قال مروان بن أبي حفصة [٢] :
ما ضرّني حسد اللئام و لم يزل # ذو الفضل يحسده ذو و التّقصير
قال أبو تمّام:
لكلّ كريم من ألائم قومه # على كلّ حال حاسدون و كشّح [٣]
من يحسد الذين تصل إليهم نعمه
قيل: توصل رجل إلى إبليس فقال له: لي إليك حاجة إنّ لي ابن عم ذا ثروة و له إحسان كثير إلي و توفر علي و لي بماله نفع بيّن، و لكنّي أريد أن تزيل نعمته، و أن افتقرت بفقره. فقال إبليس لاصحابه من أراد أن يرى من هو شر منّي فلينظر إليه. و قيل لرجل:
أ تحسد فلانا و هو يواليك و يكرمك. فقال نعم حتى أصير مثله أو يصير مثلي قال المتنبي:
و أظلم أهل الأرض من بات حاسدا # لمن بات في نعمائه يتقلّب
قال ابن الرومي:
يا من يعادي السماء إن رفعت # كلّ خيرها تحتها و دع نكدك [٤]
المكذب بأفعاله قول الحساد
يكذّب قول الحاسدين سماحتي # و صبري إذا ما الأمر عضّ فأضجعا
قال لبيد:
بنو عامر من خير حي علمتم # و إن نطق الأعداء زورا و باطلا
[١] يزري عليه: يضع من حقّه و يعيبه.
[٢] مروان بن أبي حفصة من شعراء بغداد، كان يهودي الأصل. كانت ولادته سنة (٧٢١ م) و توفي سنة (٧٩٨ م) .
[٣] ألائم قومه: لئامهم-الكشّح: المبغضون، جمع كاشح-يقول: إنّ الكريم عرضة لحسد قومه اللئام.
[٤] نكدك: قلّة عطائك، يقال نكد فلانا حاجته: منعه إياها.