محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - الحثّ على الإحسان إلى الخدم
فلما قرأ البيت كتب إليه:
أنت يا صاحب الكتاب ثقيل # و كثير من الثقيل القليل
و قيل: الركوب إلى باب السلطان بعد الظهر ثقل و سوء أدب، و كتب بعض السلاطين إلى صاحب له يزوره بالعشيّات:
أعيذك من زورة بالعشيّ # تحطّ و تذهب قدر النّبيل [١]
فإمّا رجعت بذلّ الحجاب # و أ ما حللت محلّ الثقيل
النهي عن دخول الدور بغير إذن
قال اللّه تعالى: لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلىََ أَهْلِهََا [٢]
و قال اللّه تعالى: لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [٣] و قال صلى اللّه عليه و سلم: من أطلع في بيت بغير أذن ففقئت عينه فهو هدر.
و روي أن من اطلع في بيت فقد دمر، أي حكمه حكم الداخل و قال صلى اللّه عليه و سلم: إنما جعل الاستئذان لأجل النظر و قال عمر رضي اللّه عنه: من ملأ عينيه من قائمة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق.
و قال صلى اللّه عليه و سلم: إذا استأذن أحدكم فلم يؤذن له فلينصرف.
الحثّ على تأديب الغلمان
قيل: لا يتأدب العبد بالكلام إذا وثق بأنه لا يضرب. و أمر محمد بن الجهم أن يضرب غلامه ضربة وجيعة فقيل له في ذلك فقال: الواحدة الوجعية تملأ صدره من التضاعيف و إذا كان خفيفا أحسن ظنه بالكثير قال المتنبي:
اجعل عبيدك أوتادا تشجّجها # لا يثبت البيت حتى يقرع الوتد
قال الحكم بن عبد اللّه:
العبد لا يطلب العلاء و لا # يعطيك شيئا إلاّ إذا رهبا
مثل الحمار الموقع الظهر لا # يحسن مشيا إلا إذا ضربا
الحثّ على الإحسان إلى الخدم
روي في الحديث: اتقوا اللّه في خولكم [٤] فإنهم اشقاؤكم لم ينحتوا من جبل و لم
[١] يعتبر زيارة العشيّات غير مستحبّة ناصحا بالإقلاع عنها دفعا للذلّة لأنها محكومة بغطرسة الحاجب، أو بالحلول الثقيل.
[٢] القرآن الكريم: النور/٢٧.
[٣] القرآن الكريم: الأحزاب/٥٣.
[٤] الخول: جمع خوليّ، العبيد و الإماء.