محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - وجوب اتباع السلاطين
و قال عبد الملك لما أراد الخروج إلى مصعب و قد نهاه بعض نسائه: كفى فلا يجتمع فحلان في شول [١] و لا قمران في سماء، و لا سيفان في غمد. و يروى للمهلب [٢] في معناه:
و لو صلح التشارك لم تضايق # و لكن لم يسع أسدين غيل [٣]
تولّي دنيء الوزارة
كان ابن بلبل خاملا و كان يؤاجر في أيام صغره حتى يحكى أنه حمل ليلة إلى موضع فاجتمع عليه عدة، فلم يزالوا يقلبونه إلى الصباح حتى قال: أ ما فيكم رحيم يتركني انعس نعسة.
قال البسّامي:
كيف ترجو رحمة اللّه و لا تخشى الحجاره # و الذي كنّا عرفناه قديما بالإجاره
حائز الأمر علينا بتولّيه الإماره و قال آخر:
وزير ما يفيق من الرقاعة # يولّى ثم يعزل بعد ساعة [٤]
و قال المصيصي:
أنا مذ صرت وزيرا # طاب شتمي للوزاره
و قال آخر في مثله:
أعيذك بالرحمن من شرّ خائن # له قلم زان و آخر سارق [٥]
و قال وزير أميّ تولّى شجاع بن القاسم وزارة المستعين و حرص كلّ الحرص على أن يتعلّم الكتابة فما تهيأ له و كان يحضر معه كاتبا يلقنه فيفهم عنه جلّ ما في الكتب، فيعرضه على المستعين.
(٢) و مما جاء في أحوال أتباع السلاطين
وجوب اتباع السلاطين
قال اللّه تعالى: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ [٦] فقرن طاعتهم بطاعته
[١] الشول: الخفيف، بقية الماء في الدلو.
[٢] المهلّب: أمير البصرة (ت ٥٨٣/٧٠٢ م) ، و من أهم ما في سيرته محاربته الخوارج.
[٣] الغيل: الأجمّة، موضع الأسد.
[٤] الرقاعة: قلّة الحياء.
[٥] زان: فاجر من فعل زنى-يقول: العياذ باللّه من الحاكم الخائن الموصوم بالزنى و السرقة.
[٦] القرآن الكريم: النساء/٥٨.