محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣١ - مدح الوزارة و ذمّها
إلى امرأة و ما تولت امرأة أرضا إلا خربت، فقبلها، و قال: صدقت. و قيل: إذا أراد اللّه بقوم سوءا جعل أمرهم إلى صبي أو امرأة.
قال الشاعر:
إن ملكا تسوسه # أمّ موسى و فاطمه
لجدير بأن ترى # ربة البيت لاطمه [١]
و قال ابن بادان:
ما للنساء و للعما # لة و الخطابة و الكتابة
هذا لنا و لهنّ مـ # نّا أن يبتن على جنابة
و لابن بسّام في متقدم بامرأة:
نلت ما نلت يا دنيء بأمّ # هي أعطتك رؤية الأمراء
فإذا عدّت الصنائع يوما # كنت فيها صنيعة البظراء [٢]
و كان بالريّ [٣] مجنون فقال يوما لفولاذ بن مناذر لما هرب من شيراز [٤] : يا متخلّف كان يجب أن تداوي كسّ الدولة و بظر الملّة، و تدخل إليها فتشيل رجليها حتى كان يستوى أمرك. قال شاعر:
إن الأمور إذا أضحت يدبّرها # أمّ و طفل و سكران و مجنون
كمنذرات الورى أن لا فلاح لمن # يرجو النجاح و إن الملك مغبون [٥]
مدح الوزارة و ذمّها
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: ما من أحد أعظم أجرا من وزير صالح يكون مع إمام فيأمره بذات اللّه. و قال صلى اللّه عليه و سلم ما من أحد من المسلمين ولي أمرا فأراد اللّه به خيرا إلاّ جعل معه وزيرا صالحا إن نسي ذكّره و إن ذكر أعانه.
و قيل: ثبات المملكة بقدر هيبة وزرائها، و قيل: لا يطمع الملك الضعيف الوزير، في ثبات ملكه. و قال بعض الملوك لحكيم: أيّ الأعوان أحق بقرب الوسيلة؟ فقال: الوزير الصالح الناصح اللبيب الذي ارتفاعه بارتفاع ملكه و هلاكه بهلاكه.
[١] يقول: إن الإدارة التي يقوم بها النساء و الصبيان مذمومة فاشلة.
[٢] الصنائع: جمع صنيعة و هي الإحسان-البظراء: بقية البظر و هو ما بين الإسكتين من المرأة.
[٣] الريّ: مدينة مشهورة على مسافة من نيسابور (معجم البلدان لياقوت ٣/١٣٢) .
[٤] شيراز: قصبة بلاد فارس (معجم البلدان ٣/٤٣٢) .
[٥] المغبون: الضعيف الرأي و المغبون المخدوع في البيع و الشراء.