محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٢٧ - وصف عاجز في ولايته
و من ركب الثور بعد الجوا # د أنكر أظلافه و الغبب [١]
و كان أبو عماد النميري تولّى أمورا كبارا، فأتى سلطانا يسأله أن يولّيه أمرا، فولاه أمانة قرية، فسرق ما في البيدر. فقال:
أنا باز أضرب الكر # كي و الطير العظاما
و إذا ما أرسل البا # زي على الصّقر تعامى
أخذ ذلك من قول الآخر:
و الصقر يحقر عن طراد الدّخل [٢]
و قيل لبعض من كان في خطبة أمر كبير فامتنع عليه فرضى بصغير: طلبت زلالا ثم شربت رنقا [٣] ، فأنشد:
و من يبتغ العذب الزلال و يمتنع # من الشرب من سؤر الكلاب تعطّبا
إذا المرء لم يقدر له ما يريده # رضي بالذي يقضى له شاء أم أبى
ذمّ متول بغير استحقاق
قال موبذ: بلوغ شرف المنزلة بغير استحقاق، إشفاء على الهلكة. و أتى عبادة دينار بن عبد اللّه و قد وليّ مصر، فقال: يا فرعون أرفع رأسك و انظر إلى من ندب لولاية مصر. قال ابن بسّام:
كيف تستوثق الأمور و تصفو # و مدار الدنيا على ابن الفرات [٤]
وصف عاجز في ولايته
في الحديث أن اللّه يبغض السلطان الركيك [٥] . و ورد كتاب صاحب أرمينية على السفّاح بأن الجند قد شغبوا و نهبوا. فكتب إليه: اعتزل أمرنا فلو عدلت لم يشغبوا و لو قريت لم ينهبوا.
و استعمل المنصور رجلا على خراسان [٦] فاتته امرأة في حاجة، فلم تر عنده غنى.
فقالت: أ تدري لم ولاّك أمير المؤمنين؟قال: لا. قالت: لينظر هل يتم أمر خراسان بلا وال.
و وقّع جعفر إلى عامل له: إنك كثير الشكاية قليل النكاية، جرىء في ميدان العلل بطىء في ميدان العمل.
[١] الغبب: اللحم المتدلي تحت الحنك من الديك و البقر.
[٢] الدّخل: طائر صغير يدخل بين رءوس الشجر.
[٣] شربت رنقا: أي ماء كدرا.
[٤] اسم الأربعة وزراء هم أبو الفتح الفضل وزير المقتدر، و أبو الفضل جعفر من وزراء الإخشيد، و أبو عبد اللّه جعفر، و رابعهم أبو الحسن علي الذي مات في السجن.
[٥] السلطان الركيك: الضعيف الذي يفتقر إلى الحنكة و الحزم.
[٦] خراسان من أقاليم بلاد فارس.