محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - من انقادت الأيّام لطاعته
و قال المسيّب:
تبيت الملوك على رغمها # و شيبان إن غضبت تعتب
و قال عمرو بن هداب: كنا نعرف سودد سلم بن قتيبة، بأنه كان يركب وحده و يرجع في عدة. و كان ملك بن مسمع صاح يوما فوافى بابه عشرون ألف مدجّج، و سأل عبد الملك عنه، فقيل: لو غضب لغضب لغضبه مائة ألف، يبذلون له أنفسهم و أموالهم، و لا يسألونه: فيم غضب؟ فقال: هذا و أبيك السؤدد.
و لم يكن في الإسلام أكثر عقد لواء من أبي موسى [١] رضي اللّه عنه، ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أبو بكر و عمر و عثمان و علي؛ و من روح ابن حاتم ولاه السفاح و المنصور و المهدي و الهادي و الرشيد [٢] .
الموصوف بأنّه ناصر الدولة
قال رؤبة [٣] في أبي مسلم [٤] :
ما زال يأتي الأمر من أقطاره # على اليمين و على يساره
مشمّر ما يصطلى بناره # حتى استقرّ الملك في قراره
و قال كثير [٥] :
أبوك حمى أميّة حين مالت # دعائمها و أصحر للضّراب
و كان الملك قد نصلت يداه # فردّ الملك منه في نصاب
قال المنصور يوما للمهدي: ما أيدت بما أيد به من كان قبلي. أيّد معاوية بزياد و أيّد عبد الملك بالحجّاج. قال: فقلت قد أيّدت بمن فوقهما، فقال تعني أبا مسلم؟قلت:
نعم. قال: قد كان كذلك لكن خيّرنا بين أن يقتلنا أو نقتله فاخترنا قتله.
من انقادت الأيّام لطاعته
قال عصابة:
ما زال تجري على الدنيا حكومته # حتّى لقد ظنّ كلّ أنّه الفلك
[١] أبو موسى (هنا) : هو أبو موسى الأشعري، و هو الذي اختاره الإمام عليّ ليكون وكيله في مسألة التحكيم الذي تمّ بعد معركة صفّين.
[٢] السّفاح: أول الخلفاء العبّاسيين و تلاه المنصور فالمهدي و الهادي فالرشيد.
[٣] رؤبة: أحد كبار الرجّاز.
[٤] أبو مسلم: هو أبو مسلم الخراساني، قائد العبّاسيين في معركة الزاب الفاصلة بين الأمويين و العبّاسيين.
[٥] كثيّر: هو كثيّر عزّة من شعراء الشيعة الغلاة، و قيل كثير عزّة لتغنّيه بمحبوبته عزّة. مات سنة ١٠٥ هـ (٧٢٣ م) .