محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٢ - التثبّت في الكتابة و الإسراع فيها
من حسن خطّه و خدّه
وصف أحمد بن أبي خالد جارية كاتبة فقال: كان خطّها أشكال صورتها و مدادها سواد شعرها، و قرطاسها أديم وجهها، و قلمها بعض أناملها، و بيانها سحر مقلتها.
و قال:
بخطّ كأن اللّه قال لحسنه # تشبّه بمن قد خطّك اليوم فائتمر
و قال الصاحب:
غزال يفتن النّاس # مليح الخدّ و الخطّ
فهذا النمل في العاج # و هذا الدرّ في السّمط
ذمّ الخطّ القبيح
قيل: رداءة الخطّ إحدى الزمانتين [١] . قال الحسن المغربي:
جزعت من قبح خطّي # و فيه وضعي و حطي [٢]
رجعت من بعد حذقي # إلى كتابة حطي
و قال علي بن محمد العلويّ:
أشكو إلى اللّه خطّا لا يبلّغني # خط البليغ و لا حظّ المرجينا
و قال يحيى بن علي:
مع خط كأنّه أرجل البطّ # أو الشرط في طلى الفتيان
و قال ابن المستنير و قد سئل عن خطّ وزير ليس بالجيد، رأيت حظّه أحسن من خطّه.
الخطّ الدقيق و الجليل
كتب رجل لصاحبه كتابا دقيقا، فقال: ما خاطبتني و لكن عوذتني.
و قال الناشئ:
كتبت إليكم أشتكي حرقة الهوى # بخطّ ضعيف و الخطوط فنون
فقلت حكاني في نحول و دقّة # كذاك خطوط العاشقين تكون
و رأى محمد بن سعيد كتابا بخطّ دقيق، فقال: هذا كتاب من يئس من طول حياته.
التثبّت في الكتابة و الإسراع فيها
قيل التثبّت في الابتداء بلاغة و بعده عيّ [٣] و بلادة. و كان ابن المقفع كثيرا ما يقف إذا كتب فقيل له في ذلك، فقال: إنّ الكلام يزدحم في صدري فأقف لتخيّره.
[١] الزمانة: العاهة.
[٢] الحطّ: الضعة و قلّة الشأن.
[٣] العيّ: العجز و الضعف.