محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٠ - كتاب الرجل منبئ عن عقله
و قلتم خذوا البرّ التقيّ فإنّه # أقلّ امتناعا و اتركوا كلّ فاجر
فرحنا بقرطاس طويل و طينة # و راحت بنو أعمامنا بالأباعر [١]
و قال البحتري:
فلا غرّني من بعده عزّ كاتب # إذا هو لم يأخذ بحجزة رامح
ذمّ الكتابة إذا تولاّها النساء
قال عمر رضي اللّه عنه جنّبوهنّ الكتابة. و قال دقنس الفيلسوف و قد رأى جارية تتعلّم الكتابة: تسقي سهمها سما لترميك به يوما. و قال السامي:
ما للنساء و للكتا # بة و العمالة و الخطابه
هذا لنا و لهنّ منّا # أن يبتن على جنابه [٢]
سمع جرير شعرا فسأل عن قائله. فقيل: امرأة فلان. فقال: إذا زقت الدجاجة زقاء الديك فاذبحوها.
شكوى التأخّر في الكتابة
حتّام لا أنفكّ حارس سلّة # ادعى فاسمع مذعنا و أطيع
و أكلف العبء الثقيل و إنّما # يبلى به الأتباع لا المتبوع
فعليهم ثقل الأمور و حملها # و على الرئيس الختم و التوقيع
نقص الأميّ و فضله
قال أميّ: كان النبي صلى اللّه عليه و سلم أميّا، فقيل له: أ ما علمت أنه كان لي منقبة [٣] و لك مثلبة [٤] ؟ و قال المأمون: لأحمد بن يوسف: وددت أن يكون لي خطّ كخطك، فقال: يا أمير المؤمنين لو كان في الخطّ حظّ ما أحرمه اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه و سلم.
و كانت أم سلمة تقرأ و لا تكتب و محمّد بن الوليد المازني يكتب و لا يقرأ، و كان يتنافس فيما يكتب بيده. و ولي عمر بن هبيرة العراق فكان يحفظ جمل حسابها و لا يكتب.
كتاب الرجل منبئ عن عقله
قال زياد: ما قرأت كتابا قطّ لرجل إلا عرفت مقدار عقله فيه.
و قال طريح بن إسماعيل: عقول الرجال في أطراف أقلامها.
[١] الأباعر: جمع بعير، للذكر و الأنثى.
[٢] الجنابة: النجاسة و عدم الطهارة، و قوله على جنابة كناية عن أن وظيفة النساء مجامعة الرجال و أنه لا شأن لهن بالكتابة
[٣] المنقبة: الفعل الكريم، جمع مناقب، و هي نقيض المثلبة و جمع مثالب.
[٤] المنقبة: الفعل الكريم، جمع مناقب، و هي نقيض المثلبة و جمع مثالب.